مرحلة النظام الدولي الجديد: لاشك أن منتصف الثمانينيات من هذا القرن شهد تحولاً كبيراً في مسيرة النظام الدولي، وذلك بعد وصول الرئيس السوفيتي آنذاك (ميخائيل غورباتشوف) إلى سدة الحكم، إذ أن التغيرات السريعة والمتلاحقة جعلت كثيراً من المراقبين والمحليين يصاب بحالة من الانبهار وعدم القدرة على المتابعة والتدقيق أو التفاؤل والتبشير بعصر جديد. تلك الحالة التي دفعت بكاتب مرموق كالكاتب الأمريكي، الياباني الأصل، (فرنسيس فاكوياما) أن يصف ما حدث بأنه «نهاية التاريخ» حين أصدر كتابه المعنون بذات العنوان وتحدث فيه عن تصوره حول هزيمة النظام الشيوعي الحاسمة، وغلبة النظام الرأسمالي وسيادته على العالم. وبذلك فإن العالم - برؤيته - قد وصل إلى نهاية التاريخ، إذ ليس بـإمكان العقل البشري أن يأتي بنظام أفضل من النظام الرأسمالي لأن البديل - الشيوعي - الذي كان يؤمل منه تحقيق السعادة البشرية قد فشل بعد تطبيق دام اثنين وسبعين عاماً، وبذلك فإن النظام الرأسمالي الذي يحقق للبشرية ما تريد من الرفاه والحرية والنمو السريع والمضطرد في مستوى المعيشة قد أصبح قدر الإنسانية!! الذي لا مفر منه.. والذي ستعيش في ظله إلى الأبد!! فهل نحن على أعتاب نظام دولي أبدي؟!! 1- لقد كانت الفترة الزمنية التي مرت بين عام 1985م وحتى 1989 تمثل مرحلة التحول في النظام الدولي الجديد والتي ختمت بقمة (مالطا) التي عقدت في ديسمبر من عام 1989م وجمعت بين قطبي النظام الدولي في ذلك الوقت - الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي - كانت هذه القمة بمثابة قمة