(124) والمصدر الثاني: السنّة النبوية : وهي حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفعله وتقريره، ولمّا توفي رسول الله انقطع بوفاته الوحي وانقطع هذا المصدر المهم من مصادر التشريع وأصبح المسلمون يواجهون في حياتهم اليومية مسائل كثيرة يطلبون فيها حكم الله عزّ وجل في عباداتهم وفى شؤون الدولة التي توسعت فيما بعد. ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد بين في حياته تفصيل كل شيء ممّا يحتاجه المسلمون ولم يكن ذلك أمراً ممكناً في الفترة القصيرة المباركة التي عاشها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذه الدنيا بما حفّ حياته الشريفة من متاعب كثيرة كانت تشغله وتشغل المسلمين معه. يقول الشهرستانى: «نعلم قطعاً أن الحوادث والوقائع فى العبادات والتصرفات مما لا يقبل الحصر والعدّ ونعلم قطعاً أنه لم يرد فى كل حادثة نص ولا يتصور ذلك أيضاً والنصوص اذاً كانت متناهية وما لا يتناهى لا يضبط بما يتناهى»(1). العقبات التى أعاقت رواية الحديث: ولم يسلم لنا كل حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما تحدث به (صلى الله عليه وآله) فقد مرّ حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمضائق وعقبات صعبة... لم يعد معها يتيسر الوصول الى حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسهولة. فقد دأب الخليفة الثانى على منع المسلمين من تدوين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يحفل الصحابة يومئذ بأمر تدوين الحديث وضبطه. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 - سلم الوصول / 95.