(129) اعداد اهل البيت (عليهم السلام) للإمامة: وكما كان رسول الله يحرص على اعداد الامة لقبول أهل بيته أئمّة من بعده يرجعون اليهم فى معرفة حدود الله تعالى واحكامه، ولمعرفة الحلال والحرام، وفى شؤون الحكم والامامة والقيادة... كذلك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحرص على اعداد علي (عليه السلام) من أهل بيته للقيام بهذه المهمة من بعده. فكان (صلى الله عليه وآله) يخص عليا بكثير من رعايته وعنايته، ربّاه فى بيته، وتولّى (صلى الله عليه وآله)تربيته بنفسه فنشأ على يد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منذ نعومة أظفاره وكان أول من آمن به واقتدى به. يقول أمير المومنين فى خطبته المعروفة بالقاصعة: «وقد علمتم موضعى من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة، وضعنى فى حجره وأنا ولد يضمنى الى صدره ويكنفنى فراشه ويمسنى جسده ويشمّنى عرفه وكان يمضغ الشىء ثم يلقمنيه وما وجد لى كذبة فى قول ولا خطلة فى فعل ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر امه يرفع لى فى كل يوم من اخلاقه علما ويامرنى بالاقتداء به وقد كان يجاور فى كل سنة بحراء فاراه ولا يراه غيرى، ولم يجتمع فى بيت واحد يومئذ فى الاسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله)وخديجة وأنا ثالثهما ارى نور الوحى وأشم ريح النبوة(1). اذن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعد الامة لامامة اهل البيت (عليهم السلام) من بعده ويعدّ اهل بيته لإمامة المسلمين. والذى يمعن فى النصوص الواردة فى هذا الشأن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتأكد له أن لم يكن شأن شخصى فى ذلك وانّما هو أمر من أمر الله تعالى ينفذه ويبلّغه، ــــــــــــــــــــــــــــ 1 - نهج البلاغة الخطبة /192.