(132) (يريد الله): من المعروف ان ارادة الله تعالى تأتى على نحوين (تكوينية) و(تشريعية) والتكوينية هي التي لا يمكن ان يحول شيء بين ارادته تعالى وبين ما يريد، ولا يمكن ان يختلف مراده عن ارادته تعالى ولا يمكن ان يريد وجود شىء فلا يكون... يقول عزّ شانه: (انما امره اذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون)(1). والتشريعية هى التى تتخلل ارادة المكلف واختياره وبين ارادته تعالى وما يريده من أعمال المكلفين... وتتعلق هذه الارادة دائما بالافعال التى شرعها الله تعالى للمكلفين، كما ان متعلق الارادة التكوينية «الامور التكوينية». وبعد هذا التفصيل والتقسيم للارادة فمن اى قسم من الارادة هذه الارادة التي نحن بصددها فى الاية الكريمة (يريد الله) ؟ فهل يجوز ان يكون من «الارادة التشريعية» ... ؟ لا شك انّه لو كانت الارادة فى الاية الكريمة من الارادة التشريعية وكان معنى (يريد الله) ان الله تعالى يريد طهارة اهل البيت (عليهم السلام) وذهاب الرجس عنهم بارادتهم واختيارهم كما يريد ذلك لسائر الناس فلا تكون الاية الكريمة دالّة على عصمتهم، فليس كل ما يريد الله تعالى لعباده من طهارة، وعدل، وحق - فى تشريعه - بكائن. الاّ أنّ «الارادة التشريعية» هذه لا تنسجم مع كلمة «انما» السابقة لها بما فيها من دلالة على الحصر، فليس من ريب ان ارادة التطهير بمعناها التشريعي لا يمكن ان تكون مقتصرة على اهل البيت خاصة، فان الله تعالى يريد هذا التطهير لكل عباده. يقول تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهرّكم وليتم نعمته عليكم لعلّكم تشكرون)(2). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 - سورة يس /82. 2 - سورة المائدة /6.