(194) المبحث الثانى: مكانة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) : حدد القرآن الكريم المكانة العظيمة للنبى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم، فهو القدوة والأسوة والمثل الذى ينبغى اتباعه. وهو صاحب القضاء النافذ والارادة العليا، (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً بعيداً)(1) ومن يرد قضاء النبى صلى الله عليه وآله وسلم فهو كافر. ولعل الميزة الأهم التى جعلها الاسلام للنبى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم هى وجوب المحبة من قبل كل مؤمن ومؤمنة: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه التى بين جنبيه". وهذه المحبة من الأمور الميسرة، فالناس مفطورون على محبة ما يحقق لهم ذاتهم ومصالحهم وما يريحهم وعلى محبة من يحبهم ويسعى فى سبيل أمنهم وراحتهم وضمان مستقبلهم. واذا نظرنا الى شخصية النبى الأكرم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم نجده من خلال نفسيته وسيرته وأعماله وأقواله وعلاقاته بالآخرين، لا يحمل أى صفة من الصفات المنفرة التى ينفر الناس منها بالفطرة بل نراه يتمتع بكل الصفات التى تحببه الى الناس وتقربه الى القلوب وتجعل المحيطين به يتعلقون به أشد التعلق بل ويؤثرونه حتى على أنفسهم وأبنائهم وآبائهم; (قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب اليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة الأحزاب/ الآية 36.
