(202) لأن العلم بين أمرين بين السؤال والجواب. لكن ما هو مستند هذه الثقة العظيمة التى تمتع بها أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه ؟ ان مصدر هذه الثقة هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذى قال فيما رواه الترمذى بسنده عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أنا دار الحكمة وعلى بابها"(1). والذى قال لابنته فاطمة رضى الله عنها عندما دخل عليها وهى شاكية فقال كيف تجدينك؟ قالت لقد اشتدت فاقتى وطال سقمى. قال عبدالله بن أحمد بن حنبل وجدت بخط أبى فى هذا الحديث قال: أو ما ترضين انى زوجتك أكرمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما(2). وهذه المكانة العلمية لم يكن أحد ينازعه اياها أو يدعى انه أكثر منه علما ولا مساويا له، فقد سلم له الجميع، حتى أن أحدهم كان اذا سئل عن مسألة أشكلت عليه طلب من السائل أن يسأل عنها على بن أبى طالب رضى الله عنه. فعندما سئلت عائشة عن المسح على الخفين قالت للسائل ائت عليا فاسأله. (أخرجه مسلم)(3). وهذا ابن عباس حبر الأمة رضى الله عنهما يقول: والله لقد أعطى عليّ تسعة أعشار العلم، وأيم الله لقد شارككم فى العشر العاشر(أخرجه أبو عمر). وأما خير شهادة فى أعلمية على بن أبى طالب فهى شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مارواه على رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ عارضة الأحوذى بشرح صحيح الترمذى، ج 13، ص 171. 2 ـ ذخائر العقبى، ص 78. 3 ـ نفس المصدر، ص 79.
