(21) أحدهما : تفسير هذه الظاهرة، لأن الظواهر الإلهية والإسلامية بصورة عامة ليست ظواهر اعتباطية، أو مجرد قضايا تعبدية، وإنما هي ظواهر لابد أن تكون وراءها حكمة ومصالح تفسر هذه الظواهر، وهو بُعد من البحث ذو طابع جديد نسبياً. والبعد الآخر : هو الإستدلال بالطرق العلمية المتبعة على ثبوت هذه الظاهرة في الإسلام واختصاصها بأهل البيت (عليهم السلام). ولكن سوف نقتصر في البحث على البعد الأول لاستمرار النبوة وهو التصور النظري لها. فأولاً : نحتاج بالنسبة إلى النظرية أن نتبين دور الإمامة وضرورتها في الرسالة الخاتمة من أجل ملأ هذا الفراغ الرسالي، ببيان خصوصيات ما يملأ فراغ ضرورة استمرار الرسالة، حيث اُريد لهذه الرسالة الخاتمة أن تكون رسالة أبدية تنتهي بعمر البشرية. وثانياً : نحتاج أن نتبين اختصاص أهل البيت (عليهم السلام) بهذا الدور دون غيرهم من الناس، وتفسير هذا الاختصاص، وهل أنه هو مجرد اصطفاء غيبي دون وجود تفسير له علاقة بحركة البشرية والحياة الاجتماعية، أو أن هذا الإصطفاء له علاقة بهذه الحياة البشرية، ومن ثمَّ وجود الإرتباط بين الأمر الأول والثاني. وسوف نتناول ذلك كله في مدخل وفصلين. أما المدخل : فهو في بيان مفهوم (الإمامة). الفصل الأول : في ضرورة (الإمامة) وموقعها في الرسالة الإسلامية. الفصل الثاني : في اختصاص (الإمامة) بخصوص (أهل البيت (عليهم السلام)).