(26) سؤال أو طلبه الإمامة لذريته، ولم تكن له ذرية إلاَّ في آخر عمره. وهو ما تشير إليه الآيات الكريمة التي تحدثت عن الأنبياء السابقين، من أنَّ هذا الجعل كان بعد نبوتهم، وما تنص عليه بعض الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام)، مثل ما رواه الكافي عن الصادق (عليه السلام) : ((إنَّ الله عز وجل اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً، وإن الله اتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً، وإن الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، وأن الله اتخذه خليلاً قبل أن يتخذه إماماً، فلما جمع له الأشياء قال : ( ... إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ... )، قال (عليه السلام) : فمن عظمها في عين إبراهيم قال : ( ... وَمِنْ ذُرِّيَتِى قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِى الظَّـلِمِينَ )، قال (عليه السلام) : لايكون السفيه إمام التقيّ))(1). وعندما تكون الإمامة أعلى درجة من النبوة، فلابد أن تجتمع فيها أبعاد النبوة ومسؤولياتها بأعلى درجاتها، بل يمكن أن نقول : بأن الإمامة تمثل تطوراً وسمواً في حركة النبوة، يتناسب مع تطور الإنسان في إدراكه وفهمه للحياة والمشاكل التي تواجهه في هذا الفهم، وتطور المجتمع الإنساني في علاقاته ومشاكله الحياتية، بحيث يتحول دور النبي فيها من دور الإخبار وبيان الحقائق وحمل الرسالة الإلهية إلى الناس وإبلاغها لهم، إلى دور أعظم وهو : دور التجسيد العملي الاجتماعي لهذه الرسالات، بحيث يصبح هادياً لهم من خلال ذلك أيضاً، ودور التزكية والتطهير والتعليم وإقامة الحق والعدل بين الناس، وحل مشاكلهم والحكم في ما يختلفون فيه. الخامس : إنَّ هذه الإمامة هي إمامة عالمية وللناس جميعاً، وليس خاصة بالقوم والجماعة أو المنطقة والإقليم، بل هي للناس ( ... إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ وروي هذا المعنى بأسانيد أُخرى عن الباقر والصادق(عليهما السلام)، وللعلامة الطباطبائي (قدس سره)بحث روائي جميل ومفيد حول هذا الحديث، الميزان 1 : 276 ـ 279.
