(339) بسـم الله الرحمن الرحـيم تمهيــد: تعتبر ظاهرة الغلو والمبالغة في التعظيم ظاهرة ايجابية ومحببة عند غير الانبياء (عليهم السلام) والأئمة (عليهم السلام) والأولياء الصالحين لانها تتناغم مع الطبيعة البشرية التوّاقة الى حب الثناء والاطراء، وهذا ما يسعى لتحصيله أغلبية الناس بل تبذل قباله الاموال والعطايا والهبات الجزيلة فحين يغالي ذلك الشاعر وينزل الخليفة منزلة الإله إذ يخاطبه قائلاً: ما شئت لا ما شاءت الاقرار فأحكم فأنت الواحد القهار لم يستنكر الخليفة ذلك التعظيم الفخم بل أخذته نشوة العصمة المتصورة حتى أجزل العطاء من بيت مال المسلمين فخرج الشاعر يحمل عطاءه وهو يردد: فأنتم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح إلا انه توجد صفوة من البشر تعتبر ذلك التعظيم الزائد عن حد الاعتدال والوسطية حالة سلبية يجب محاربتها والقضاء عليها وهذه الصفوة كما قلنا تتمثل بالانبياء (عليهم السلام) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) واتباعهم الخلّص الذين تمكنوا من هزيمة النوازع النفسية الميّالة الى حب التعظيم والتبجيل. ولئن كانت ظاهرة الغلو سلبية بكل أبعادها إلاّ انها كشفت من جانب آخر