(346) والاساطير التي وصلت الينا من الحضارات الانسانية المنقرضة البابلية واليونانية والهندية والفارسية وغيرها تكشف عن انواع الآلهة التي كانت تقدسها تلك المجتمعات، وتوجد امتدادات في عصرنا لتلك العقائد. وهنا نذكر نماذجاً من صور الغلو في المجتمعات القديمة التي رفعوا فيها المخلوقات باختلافها ـ الملك، الاب ـ الكوكب، الصنم ـ الى مقام الربوبية. الف ـ المصريون القدماء: كانوا يسمون ملكهم بإله الشمس ثم سمي بابن الله والمرحلة الاخرى في الغلو والتي كانت مقترنة مع بعثت موسى (عليه السلام) كانوا يسمون ملكهم الله والقرآن الكريم يذكر ادعاء فرعون بقوله: (يا ايها الملأ ما علمت لكم من اله غيري)(1). ب ـ الهنود: نذكر من عقائدهم البرهميّة وبرهمن اسم اول ملوك الهند الذي عمر بلادها واسس قواعد المدنية فيها وبسط العدل بين أهلها ولما كانت كثير من الامم الماضية يعبدون ملوكهم والاعاظم من اقوامهم لاعتقادهم انهم ذووا سلطة غيبيّة وان اللاهوت ظهر فيهم نوع ظهور(2)، وهو معبودهم الاول والاكبر. ج ـ الصينيون القدماء: كانوا في بادئ الامر عباد أرواح وكانوا يعبدون ارواح اجدادهم وآبائهم وامهاتهم وكانوا يعتقدون ان هذه الارواح سوف تأتي لمساعدتهم في حياتهم، ثم عبدوا السماء باعتبارها مبدأ النعم وعبدوا الرياح والرعد والشجر والجبل والحيوانات كالافاعي والحيات. ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ سورة القصص: 38. 2 ـ تفسير الميزان، للطباطبائى: 10: 279.
