(348) وانها بما لها من الروحانيات المتعلقة بها هي المدير للنظام المشهود يدير كل منها ما يتعلق به من الحوادث على ما يصفه في احكام النجوم ويتكرر بتكرر دوراتها الادوار والاكوار من غير ان نقف او تنتهي الى أمر، فهي وسائط بين الله سبحانه وبين هذا العالم المشهود تقرّب عبادتها الانسان منه تعالى ثم من الواجب ان يتخذ لها اصنام وتماثيل فيتقرب اليها بعبادة تلك الاصنام والتماثيل)(1). و ـ الروم واليونان القدماء: «كان رب البيت في الروم واليونان القديمين ـ على ما يذكر التاريخ ـ يعبد في بيته فاذا مات اتخذ له صنم يعبده اهل بيته، وكان كثير من الملوك والعظماء معبودين في قومهم وقد ذكر القرآن الكريم منهم نمرود الملك المعاصر لإبراهيم (عليه السلام) الذي حاجه في ربه»(2). القرآن الكريم يقطع طريق الغلوّ: من المسائل التي واجهت دعوة الانبياء على طول التأريخ الرسالي، هو سؤال مهمّ عن كيفيّة ارتباطهم بالغيب، وكيف يمكن لإنسان ولد من ابوين من قومهم ان يخرج من بينهم ويرتبط بعالم الغيب ويأتي لهم برسالة يأمرهم بها بطاعته وعبادة الله الواحد الأحد وترك ما هم عليه؟ وهذا الاستبعاد تعرض له جميع الانبياء، وقد عالج الانبياء هذا الاشكال بالادلة والبراهين والمعجزات التي اجريت على ايديهم. لكن ظهرت مسألة ثانية عندالذين آمنوا بالانبياء وهي الغلو ورفع مستوى الانبياء الى اعلى مما هم عليه من مقام وحد وجودي، فقالوا عن بعضهم بأنه ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ المصدر السابق: 278. 2 ـ المصدر السابق: 276.
