(385) بسـم الله الرحمن الرحـيم المقدّمـة: إنّ الحديث عن أهل البيت هو مقام لا يرقى إليه إنسان مهما بلغ من العلم شأوه، أو من المعرفة مداها.. فهم سر من أسرار الوجود أودعه الله في البشرية ليقوم به عماد الحق بين خلقه، وتستضيء به أرواح الناس في آفاق الفكر والتبصر.. فمثلهم في غذاء الروح، كمثل رقائق النسيم في حياة الجسد.. فيها الغناء الذي يحس ولا يرى، ويستشعر ولا يشاهد. وهم أهل العلم وحماته قبل غيرهم، اصطفاء من الله قبل أن يكون اجتهاداً من عند أنفسهم.. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.. ومودتهم إنّما هي للأخذ لا للعطاء، والتعلم لا التعليم.. فكان بذلك آل النبي (صلى الله عليه وآله) امتداداً لحفظ دين الله بين عباده.. وكان العلماء على مدى الزمن عالة على علم أهل البيت (عليهم السلام). والقرآن الكريم مصدر الفكر، ومنبع التشريع والقيم، وما جاء به القرآن فهو وحي منزل وكلام إلهي مقدّس، يصوغ نظام الحياة، ويشخص قوانينها، وكل مسلم يعلم أنّ ما جاء به القرآن هو شريعته ورسالته في الحياة، وهو ملزم بالعمل به والسير على هداه، وقد تحدّث القرآن عن أهل البيت الكرام مستعملا الأساليب التالية: 1 ـ التصريح باسمهم الاصطلاحي الذي اصطلح عليه القرآن فهو تارة يسميهم «أهل البيت» كما في آية التطهير، وتارة يسميهم «القربى» كما في آية