(400) 5 ـ آية الوفاء والإيثار: قال تعالى: (إنّ الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً * عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً * يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً * ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً * إنّما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً * إنّا نخاف من ربّنا يوماً عبوساً قمطريراً * فوقاهم الله شرّ ذلك اليوم ولقّاهم نضرة وسروراً * وجزاهم بما صبروا جنّةً وحريراً) (الإنسان: 5 ـ 12). في هذه الآيات المباركة يتحدث القرآن عن أهل البيت ويضعهم في قمّة الإيثار والتقوى، ويعرضهم نماذج وقدوة للبشرية لتقتدي بهم الأجيال وتسير على نهجهم، فالحادثة التاريخية التي نزلت بسببها الآية المباركة تشير إلى مقام أهل البيت، وتساميهم في التطبيق والالتزام الشرعي والتجرد الكامل لله تعالى، وأنهم هم الأبرار المبشرون بالجنّة، فمن اقتدى بهم وسار على نهجهم حشر معهم. فقد أورد الزمخشرى في تفسير هذه الآية وكذلك الفخر الرازي في تفسيره عن الكشّاف، كما أوردها عن الواحدي، وروى الطبري في جامع البيان نفس الرواية: عن ابن عباس رضى الله عنهما أنّ الحسن والحسين عليهما السلام مرضا فعادهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولدك، فنذر عليّ وفاطمة وفضّة جارية لهما إن برئا ممّا بهما، أن يصوموا ثلاثة أيام.. فشفيا فطحنت السيدة فاطمة صاعاً واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليه سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله) مسكين من مساكين المسلمين أطعموني اطعمكم الله من موائد الجنّة، فآثروه، ولم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صياماً، فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين ايديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك.