قال: «انا احق بهذا الأمر منكم لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي; أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبى (صلى الله عليه وآله) وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً، وأنا احتج عليكم بمثل مااحتججتم به على الانصار...»(2). وفي هذه الاجواء وجّه انظار المهاجرين الى خصائص وصفات من هو أهلاً لخلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) طبقاً للثوابت الشرعية والعقلية، حيث يقول: «والله يا معشر المهاجرين، لنحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا الاّ القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنّة رسول الله، المضطلع بأمر الرعية، المدافع عنهم الامور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنّه لفينا...)(3). وكان اعتراضه حقاً طبيعياً طبقاً للظروف الموضوعية واستناداً للمبرّرات التي تمنحه الحق في الاعتراض والدعوة الى نفسه، واذا غضضنا النظر عن نقاط الاختلاف في هذه المبررات من حيث التأويل والتفسير، وتمسكنا بالنقاط المشتركة التي لا يختلف فيها الصحابة نجد ان اعتراضه على الشورى أو نتائجها لا يخرج عن المألوف من موازين ومعايير ثابتة لدى الجميع، ومن اهمها غياب الكثير من الصحابة وبني هاشم عن اجتماع السقيفة فلم يشاركوا في الشورى، وقد أشار الامام (عليه السلام) الى ذلك: فان كنت بالشورى ملكت أمورهم فكيف بهذا والمشيرون غيّب وفي جميع موارد ومواقع الاعتراض كان (عليه السلام) محافظاً على القواعد