وان الواجب هو التقيد بما يمليه القياس وبما يفرضه من ضرورة البحث عن اصل مباشر في النصوص لتعدية حكمه الشرعى لهذه الاحوال والفروع الحادثة؟ اما إذا تعلق الامر بمنهج التخريج الفقهي فسنجد انفسنا مطالبين بالعمل على تحديد جوانب هذا المنهج وذلك بالنظر في كيفية الافادة من القواعد الفقهية وتوسيع العمل بها لتشمل هذه المجالات الجديدة وعلى سبيل المثال فان الفقهاء المسلمين قد ناقشوا قضية تقويم المنافع بالنظر في ضمانها وصاغ اكثرهم قاعدة (تقوم المنافع في ذاتها) وهل يجوز لنا التخريج على ذلك في خصوص الابداع الفكري الإنساني باعتباره منفعة للذهن الإنساني؟ 9ـ ويجب ان اؤكد ان التوقف عند هذه الاسئلة للاجابة عنها امر ضروري لتجديد النظر الاصولي واعادة الصياغة النظرية لعلم اصول الفقه كي يكتسب الصيغة العملية مما هو ضروري لمواجهة ازمة البحث عن هويتنا التشريعية اللازمة للبحث عن هويتنا الحضارية. 10ـ وينبغى الاحتراس عن الوقوع في محظور تندفع إليه الدراسة الفقهية المقارنة بالفقه القانوني الغربي، هو اتخاذ احكام مسبقة بالتاييد او الرفض ولن تكون الدراسة الفقهية في هذه الحالة إلا نوعا من التبرير للمفاهيم القانونية الغريبة لقبولها او الرفض لها. ان من الواجب الافادة من هذه المفاهيم في اعادة اكتشاف بعض ما لدينا من مفاهيم تشريعية راقية صاغها قاداتنا وفقهائنا مما نكون قد غفلنا عنه او نلتفت إليه لاقصاء الفقه الإسلامي عن التطبيق في أكثر مجالات الحياة شريطة إلا نعقد العزم على السعى لتبرير هذه الاخذ بها او المبادرة إلى رفضها وهذا الموقف الذي يتسم بالحرية والحياد في النظر لما لدى الاخرين هو الذي يقرب الفقيه المعاصر من اسلافه في موقفهم بوجه العموم من (شرع من قبلنا).