بسم الله الرحمن الرحيم من أكبر خصائص الإسلام وميزاته، عالميته وخلوده، فالإسلام دين عالمي خالد إلى قيام الساعة، إنه جاء بنظرية إله لا يخص ليهود أو نصارى أو لطائفة من الطوائف، وإنّما هو إله الجميع ورب كل شيء ومليكه، وهو المتوحد في التصرف في الكون وتدبير الأمور، وإن كتاب الله القرآن أول ما شرع به من الآيات قد بلج هذه الحيثية والمكانة للإله فيها، وقال:(الحمد لله رب العالمين) وجعل رسوله المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم رسولا إلى كافة البشرية، قال تعالى: (وما أرسلناك إلاّ كافة للنّاس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر النّاس لا يعلمون)([1]). وقال:(قل يا أيّها النّاس إني رسول الله إليكم جميعا الّذي له ملك السّموات والأرض)([2]). وان رسالته صلى الله عليه وآله وسلم ممتدة إلى كافة البشرية، ورسالته وسيلة للرحموت والبركات والخيرات والفضل لها، قال تعالى: (وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين)([3]). والكتاب الذي انزله الله تبارك وتعالى على هذا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يختصر على أمة دون أمة، ولا يخص بقوم دون قوم، أو بجيل دون جيل، أو كادر من الكوادر، وإنّما هو منبع هداية ومصدر دلالة للبشرية جمعا، وإن الله تبارك وتعالى يصف هذا الكتاب بعبارة سمقت في التعبير، وقال:(ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتّقين)([4]).