بي، وتفضّلاً منك عليّ لأن ارتدع عن خطيئتي، ولأنّ عفوك أحب إليك من عقوبتي. بل أنا يا إلهي أكثر ذنوباً، وأقبح آثاراً، وأشنع افعالاً، وأشدّ في الباطل تهوّراً، وأضعف عند طاعتك تيقّظاً، وأغفل بوعيدك انتباهاً، من أن أُحصي لك عيوبي، وأقدر على تعديد ذنوبي، وإنّما أُوبِّخ بهذا نفسي طمعاً في رأفتك التي بها صلاح أمر المذنبين، ورجاءً لعصمتك التي بها فكاك رقاب الخاطئين. اللّهم وهذه رقبتي قد أرقّها الذنوب فأعتقها بعفوك، وقد أثقلتها الخطايا فخفِّف عنها بمنِّك. اللّهم إنّي لو بكيت حتّى تسقط أشفار([424]) عينيَّ، وانتحبت حتّى ينقطع صوتي، وقمت لك حتّى تتنشّر([425]) قدماي، وركعت لك حتّى ينخلع صلبي، وسجدت لك حتّى تتفقّأ حدقتاي، وأكلت التراب طول عمري، وشربت ماء الرماد آخر دهري، وذكرتك في خلال ذلك حتّى يكلّ لساني، ثم لم أرفع طرفي إلى آفاق السماء; استحياءً منك، لما استوجبت بذلك محو سيّئة واحدة من سيّئاتي، فإن كنت تغفر لي بالاستحقاق، ولا أنا أهل له على الاستيجاب، إذ كان جزائي منك من أوّل ما عصيتك النار، فإن تعذّبني فإنّك غير ظالم. إلهي، فإن تغمّدتني بسترك فلم تفضحني، وأمهلتني بكرمك فلم تعاجلني وحلمت عنّي بتفضّلك، فلم تغيّر نعمك عليّ، ولم تكدّر معروفك عندي، فارحم طول تضرّعي، وشدّة مسكنتي، وسوء موقفي. اللّهم صلِّ على محمد وآل محمد، وأنقذني من المعاصي، واستعملني بالطاعة، وارزقني حسن الإنابة، وطهِّرني بالتوبة، وأيِّدني بالعصمة، واستصلحني بالعافية، وارزقني حلاوة المغفرة، واجعلني طليق عفوك، واكتب لي أماناً من سخطك، وبشِّرني