الدور الحضاري المستقبلي للأمة وموقع منظمة المؤتمر الإسلامي[67] المقدمة لابد قبل الحديث عن الدور الحضاري للأمة في عالم الغد من إلقاء نظرة سريعة على واقع الأمة اليوم بل وربما احتجنا إلى استعادة هذا الواقع عبر تاريخه الطويل المجيد. إلاّ أنّ الطبيعة المقدمية تفرض علينا الاقتصار على التاريخ القريب وليكن القرن الرابع عشر الهجري وبعضاً من قرننا الحالي وهو ما يوافق القرن العشرين الميلادي تقريباً. ففي هذه الفترة المليئة بالأحداث نجد أنّ الأمة الإسلامية قد مرت بثلاثة أدوار رئيسية هي: الدور الأوّل: دور الاستعمار والاحتلال فالأرض الإسلامية في هذا الدور احتلت كلها تقريباً إمّا احتلالاً مباشراً كما هو الحال بالنسبة للعراق وسوريا ولبنان والاردن وشمال افريقيا وغيرها أو بشكل غير مباشر كما هو الحال بالنسبة لتركيا وايران حيث وفق الاستعمار لفرض كل ما يريد بقوة العملاء الرسميين له. وتمتد هذه الفترة من الحرب العالمية الأولى إلى الحرب العالمية الثانية تقريباً.