منطقة ساخنة تهتم بها الأمم وتتفاعل مع الأحداث وترك أثرها القوي أو الضعيف على مجمل المسيرة الإنسانية بكل تفاعلاتها. كما ندرك أنّها وهي تقف على عتبة تحول زماني كبير لتشعر بتحديات كبرى تتطلب منها التخطيط الحكيم للمواجهة الإيجابية الفاعلة. الدور الحضاري للأمة في عالم الغد إنّنا إذا لاحظنا العناصر التالية أدركنا بكل وضوح ضرورة اتخاذ دور فاعل في المسيرة الحضارية الإنسانية يتناسب وحجم هذه الأمة ومسؤوليتها الحضارية: أوّلا: الموقع الحضاري الذي أراده الإسلام لهذه الأمة ويمكن تلخيص ذلك بالعبارة القرآنية الشريفة: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)[68]، ولا ريب في أنّ الوسطية هنا تعني القمة في المثل الحضاري وخصوصاً بعد ملاحظة التقارن بين شهادة الأمة على الناس وشهادة الرسول(صلى الله عليه وآله) على الأمة ونحن نعلم أنّه(صلى الله عليه وآله) خير قدوة وأكمل إنسان يتمتع بكل صفات الإنسان. فإذا أضفنا إلى هذه الحقيقة حقيقة أخرى هي أنّ الإسلام جاء لكل الإنسانية ولكل العصور ديناً خالداً ينظم للبشرية مسيرتها الحضارية التكاملية أدركنا أنّ الإسلام يريد لهذه الأمة أن تحتل موقعها الريادي في كل عصر ـ والحديث في هذا المجال واسع. ثانياً: الإمكانات الحضارية التي تتمتع بها هذه الأمة من حيث: أ. الطروحات الفكرية والاجتماعية التي استمدها الإسلام والتي أثبتت قدرتها الرائعة على تخطي العصور وإعطاء الحل الناجع لمشكلات الإنسان. ب. الثروة العلمية والفكرية الهائلة التي ورثتها من تاريخها المجيد. ج. الموقع السياسي والجغرافي والاقتصادي الذي تحتله حيث تمتلك أكثر المناطق حساسية وتمتد في قلب العالم عملاقاً يعمل أعداؤه على أن ينام وتتحرك أطرافه للانطلاق على مختلف الصعد. د. الطاقات الإنسانية الكبيرة التي يمتكلها ويستطيع تجميعها وتعبئتها لصنع الغد الأفضل.