د. موضوع الموقف الموحّد من التجديف والاستهانة بالمقدسات الإسلامية وهذا الموضوع انطلق من خلال الآثار العالمية التي تركتبها الفتوى التاريخية الخالدة للإمام الخميني(قدس سرهم) بحق المرتد سلمان رشدي، الذي عمل من خلال كتابه المشؤوم «الآيات الشيطانية» على الاستهانة بأهم المقدسات الإسلامية، وقد ساندته في موقفه التآمري كل الدول الغربية، معبرة عن حقدها ضد الإسلام والمسلمين. إلاّ أنّ فتوى الإمام التاريخية أفشلت هذه المؤامرة، بل حوّلت الموقف إلى تجل جديد للوحدة الإسلامية بوجه أعداء الأمة الإسلامية ... وقد عرض الموضوع على المؤتمر الثامن عشر لوزراء الخارجية بالرياض عام 1989م، فأصدر بيانه التاريخي حول «العمل المشترك إزاء أنماط الاستهانة بالقيم الإسلامية» وقد أيّد المؤتمر الإسلامي التاسع عشر عبر أحد قراراته هذا الاتجاه، وطالب بالوقوف امام نشر هذا الكتاب الضال. إلاّ أنّ ضغط الدول الغربية وتقاعس البعض من الأعضاء اضعف هذا الموقف، الأمر الذي تجلى في إدخال عناصر أخرى في هذا القرار، مثل مؤامرة الكيان الصهيوني لتدمير المسجد الأقصى، والضغوط الهندية الهادفة إلى هدم مسجد بابري فضمت إلى موضوع كتاب الآيات الشيطانية. وهذه المواضيع وإن كانت بنفسها مهمة، إلاّ أن ضمّها لهذا القرار يضعفه بلا ريب. هذا وقد صدر عن كل من المؤتمرين العشرين والحادي والعشرين للخارجية قرار يطالب الأمين العام بدراسة إمكانية اعداد وثيقة قانونية دولية لكفاية احترام القيم والمقدسات الإسلامية في برنامج عمل مجمع الفقه الإسلامي. وفي المؤتمر الثاني والعشرين للخارجية الذي تبعه مباشرة المؤتمر السابع للقمة تم تأكيد البيانات السابقة، وبعد التنديد بالاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي والاعتداءات الهندية التي أدت إلى تدمير مسجد بابري والاعتداءات الصربية على الأماكن المقدسة في البوسنة والهرسك، تم التأكيد على ضرورة إبراهيم الوثيقة القانونية الآنفة الذكر. وهكذا نجد أنّ المنظمة تتردد بين الأقدام والأحجام في كثير من المواضع، ومنها هذا الموضوع، وبدلاً من تقوية موقف المؤتمر الثامن عشر، راحت المسيرة تضعف من خلال ضمّ موضوعات مهمة أخرى كلها تستحق قرارات مستقلة إليه حتى يمكن تغطيته
