ويكون الرسول عليكم شهيدا، عن أبي سعيد الخدري في حديث طويل أن أمة محمد يشهدون على الأمم. وهذا وإن كان بعيدا عن سياق هذه الآيات كلها، إلاّ أنه لا يبعد عن نطاق القرآن وقياس العقل فإن النبي الخاتم بوصف بلوغه منتهى الكمال الممكن، والإسلام بوصف إكماله وإتمامه للناس، وهذه الأمة بوصفها خير أمّة أخرجت للناس، كل ذلك يصلح له ولهم ليعتبروا الميزان الأتم للمثل العليا، والإنسانية الكاملة، والحياة الفاضلة، فبمحمد يقاس فضل الأنبياء، وبدستوره توزن الأديان وبأمته تتسابق الأمم في مضمار الفضيلة، حسب قربهم من أمة محمد في الأخذ بما منحوا من خير وبرّ سبقوا بهما سواهم من الأمم. ليس على الله بمستنكر *** أن يجمع العالم في واحد وإذ قد انتهينا من هذا البحث التمهيدي حول الشهادة بمعانيها الواسعة في القرآن الكريم، نوجه النظر في القسم الثاني من المقال إلى ما جاء من الآيات بلفظ الشهادة ربما تتحمل معنى التضحية في سبيل الله تعالى.0