[ 202 ] في مثله خلاف، والظاهر من إستعمال اللفظة في شيئين أنها مشتركة فيهما، وموضوعة لهما، إلا أن يوافقونا، أو يدلونا بدليل قاطع على أنهم بإستعمالها في أحدهما متجوزون، وهذه الجملة تقتضي إشتراك هذه الالفاظ، وإحتمالها العموم والخصوص، وهو الذي اعتمدناه. فإن قيل: دلوا على أن بنفس الاستعمال تعلم الحقيقة، وهذا ينتقض بالمجاز، لانهم قد إستعملوه، وليس بحقيقة، ثم دلوا على أنهم استعملوا هذا الالفاظ في الخصوص على حدما استعملوها في العموم، فإنا نخالف في ذلك، ونذهب إلى أن كيفية الاستعمال مختلفة. قلنا: أما الذي يدل على الاول فهو أن لغتهم إنما تعرف بإستعمالهم، وكما أنهم إذا إستعملوا اللفظة في المعنى الواحد ولم يدلونا على أنهم متجوزون، قطعنا على أنها حقيقة فيه، فكذلك إذا استعملت في المعنيين المختلفين. ويوضح ذلك الحقيقة هي الاصل في اللغة، والمجاز طار ________________________________________