[ 248 ] وليس لاحد أن يلزم - على ذلك - جواز إستثناء الكل، لان ذلك يخرجه من كونه إستثناء، لان من حقه أن يخرج بعض ما تناوله الكلام. وتعلق المخالف بأنه لم يجد أهل اللغة إستثنوا الاكثر، غير صحيح، لانه ليس كل شئ لم يجدهم فعلوه لا يجوز فعله، ألا ترى أنا ما وجدناهم يستثنون النصف وما قاربه، وإن كان جائزا بلا خلاف، وليس كل شئ هو الاحسن لا يجوز خلافه، لان الاحسن عندهم تقديم الفاعل على المفعول، ثم لم يمنع ذلك من خلافه. فإن قيل: أفيدل دخول الاستثناء على الجملة على عموم اللفظ بعدما أخرجه. قلنا: قد ذهب قوم إلى ذلك، والصحيح أنه يبقى على ما كان عليه من الاحتمال، وإنما تأثير الاستثناء إخراج ما تناوله، يوضح ذلك أن القائل إذا قال: (ضربت غلماني إلا زيدا) يجوز له أن يقيم لنا أيضا دليلا على أنه ما ضرب أيضا عمروا، فالاحتمال باق. ________________________________________