[ 256 ] كلهم أنه يجب أن يعلق بالجميع مع حصول الاستقلال، وهذا نقص ظاهر. ويقال لهم على الطريقة الثانية: إنا أولا نسلم أن لفظ العموم. يجب حمله بظاهره على الاستغراق * إلا لضرورة، لانا قد بينا في هذا الكتاب أن هذه الالفاظ مشتركة محتملة، ولا يجب حملها على كل ما تصلح له الا بدليل، فليس من الواجب - إذا خصصنا الجملة التي يليها الاستثناء للضرورة، وطلبا لاستقلال الكلام - أن نقطع على أن الجملة الاولى عامة لا محالة، بل هي على إحتمالها قبل تعقب الاستثناء. فإن دل دليل على أن هذا الاستثناء مخصص لها، قلنا بذلك، وإلا، فالتوقف هو الواجب. وهذه الطريقة تتوجه إلى أصحاب الشافعي، لانهم يوجبون استغراق ألفاظ العموم، وإذا لم تدع الضرورة إلى تعليق الاستثناء بالجملة الاولى كما دعت فيما يليه، فيجب حملها على ظاهرها من العموم. ________________________________________