[ 255 ] العام بمعونة قرينة المخصص والعضدي أسس هنا أساسا جديدا في تحقيق المقام وبه اخرج كلام القوم عن ظاهره ورد الاقوال الثالثة إلى إثنين وحاصله أن هنا مفهومين أحدهما عشرة موصوفة بأنها اخرجت عنها الثلاثة وثانيهما الباقي من العشرة بعد إخراج الثلاثة فإن قلنا أن قولنا عشرة إلا الثلاثة معناه الحقيقي المفهوم الاول فيكون مجازا في السبعة كما هو مذهب الجمهور وإن قلنا إن معناه الحقيقي هو الثاني فيكون حقيقة في السبعة لا بمعنى أنه وضع له وضعا واحدا بل على أنه يعبر عنه بلازم مركب ثم رد القول الثالث الذي هو مختار إبن الحاجب والعلامة والمتأخرين إلى أحد هذين القولين وطريق الرد على ما فهمه التفتازاني أن القول الثالث بيان لمعاني مفردات الهيئة التركيبية قال وعلى أي حال فالمفردات مستعملة في معانيها الحقيقية إنما الخلاف في المركب فعند الجمهور مجاز في السبعة وعند القاضي حقيقة فيه هذا وقد ظهر لك بما حررنا ان الجمهور لا يقولون بمجازية لفظ العشرة التي هو أحد المفردات في السبعة مع أن تفسير قولهم بأنهم يريدون بالمركب العشرة الموصوفة بالاخراج المذكور مناف لوضع الاسثناء والمتبادر من الاخراج وغير ذلك أيضا وأما قول القاضي يعني كون مجموع المركب إسما للسبعة لا بمعنى كونه موضوعا له بوضع عليحدة حتى يرد عليه أنه خارج عن قانون اللغة إذ ليس في لغتهم إسم مركب من ثلاثة ألفاظ يعرب الجزء الاول منه وهو غير مضاف وأنه يلزم إعادة الضمير على جزء الاسم في إشتريت الجارية إلا نصفها مع عدم دلالة فيه بل بمعنى التعبير عنه بلازم مركب كالطائر الولود للخفاش ومثل ذلك أربعة مضمومة إلى الثلاثة لها ومثل بنت سبع وأربع وثلث لاربعة عشر وهكذا فيرد عليه ايضا أنه مستلزم لخلاف التحقيق من كون الاستثناء من النفي إثباتا وبالعكس وإن ذلك يتم لو كان معنى عشرة إلا ثلاثة الباقي من العشرة بعد إخراج الثلاثة وتبادر منه كما حرره العضدي وهو ممنوع ومستلزم لان لا يكون الاستثناء تخصيصا أيضا كما لا يخفى وتنزيل مذهب الجمهور الذي إخترناه على إرادة العشرة الموصوفة بإخراج الثلاثة عنه كما فهمه العضدي أيضا يستلزم وحدة الحكم فليس هناك نفي ولا إثبات وأنت خبير بأن جميع ذلك خروج من الظاهر ومخالف لقواعد العرف والعادة وإستقصاء الكلام في النقض والابرام على ما ذكره القوم في هذا المقام تضييع للايام الرابعة الاستثناء المستغرق لغو إتفاقا سواء ساوى المستثنى منه أو زاد عليه فيعمل على الحكم الوارد على جميع المستثنى منه وإستثناء الاقل من النصف صحيح إتفاقا أيضا واختلفوا في جواز إستثناء الاكثر والمساوي فقيل بوجوب كونه أقل وقيل بجواز المساوي والاكثرون على جواز الاكثر ويلزمهم جواز المساوي بطريق الاولى وقيل لا يجوز إلا الاقل في العدد دون غيره ________________________________________