[ 258 ] عشرة إلا تسعة فضلا عن قوله الا تسعة ونصفا وثلثا ومما يؤيد ما ذكرناه أن المستثنى في معرض النسيان غالبا لقلته وأن الغالب الوقوع في الاستثناء البدائي كما هو الغالب في ألسنة العوام هو إخراج القليل وليس ذلك إلا لمطابقته لاصل وضع الاستثناء وحينئذ فقد ظهر لك بحمد الله تعالى أن التحقيق هو ما حققناه سابقا من لزوم بقاء جمع قريب من المدلول وغفلة الاكثرين إنما حصل من جهة الامثلة المذكورة وقد عرفت أن مجرد الاستعمال لا يدل على الحقيقة كما هو محط نظر الاصولي والحاصل أنه لم يثبت كون الاستثناء حقيقة في غير إخراج الاقل ولم يثبت جواز التجوز في المستثنى منه في غير إستعماله في الاكثر كما بيناه آنفا فلا بأس علينا أن نجيب من الامثلة المذكورة التي استدل بها الاكثرون ونقول يمكن دفع الاول بمنع الدلالة من جهة أن ظاهر العام قابل لاصناف كثيرة فإخراج صنف منه يكون أفراده أكثر من سائر الاصناف لا يستلزم كون نفس الاصناف الباقية أقل والمقصود هنا إخراج الصنف يعني أفراد صنف خاص من حيث أنها افراد ذلك الصنف الخاص فظاهر الآية إستثناء صنف من الاصناف لاافراد من جميع الافراد وأكثرية الصنف لا تستلزم أكثرية الافراد وبالجملة إذا لوحظ الصنف الواحد بالنسبة إلى العام القابل للاصناف فهو أقل من الباقي وإن فرض كونه بالنسبة إلى الافراد أكثر من الباقي وذلك يختلف بإختلاف الاعتبارات والحيثيات فيه ان عموم الجمع افرادي لا إضافي والذي يؤيد ما ذكرنا أن المقصد الاصلى لله تعالى لما كان هو الهداية والرشاد فجعل الغاوين مخرجا (حصلا) ؟ لما ليس موافقا للغرض الاصلي كالقليل الذي لا يعتنى به وفي إبليس (لعنه الله) ؟ بالعكس بل ذلك المعنى إنما يلاحظ بالنسبة إلى قابلية العام لا فعلية تحقق الاصناف فيه (ففي كل واحد) ؟ من الآيتين إستثناء الاقل من الاكثر ويوضح مابينا أن لو فرض أنك (أضفت) ؟ جماعة من العلماء والشعراء والظرفاء وكان عدد كل واحد من العلماء والشعراء ثلاثة وعدد الظرفاء مأة فإذا قيل جاء الاضياف إلا الظرفاء فيمكن تصحيحه بما ذكرنا لان الباقي حينئذ أكثر وأما لو قيل جاء الاضياف إلا زيدا وعمرا وبكرا وخالدا إلى آخر المأة من الظرفاء لعد قبيحا ودفع الثاني بأن إتفاقهم على إلزام الواحد لا يدل على إتفاقهم على صحة الاستثناء أو كونه حقيقة فإن فتوى الاكثرين لعله مبني على تجويزهم ذلك وبناء الباقين على أن الاقرار عبارة عما يفهم منه إشتغال الذمة بعنوان النصوصية ولو كان بلفظ غلط أو لفظ مجازي ولما كان الاصل برائة الذمة حتى يحصل اليقين بالاشتغال فمع قابلية اللفظ للدلالة على المراد وإنفهام المعنى عنه بمعونة المقام أو بسبب التشبيه بالاستثناء مع قرينة واضحة لا يحكم بإشتغال الذمة بالعشرة لكون ________________________________________