[ 261 ] اللفظ غلطا كما أن في قولهم له علي عشرة إلا تسعة بالرفع لا يحكم بإشتغال الذمة بالعشرة لكون الاستثناء غلطا بخلاف الاستثناء المستغرق فإنه لغو بحث فيؤخذ بأول الكلام ويترك بآخره ودفع الثالث بأن المراد والله يعلم لعله أنه لا يقدر على الاطعام إلا أنا فكلكم يبقى على صفة الجوع لو أراد الاطعام من غيري وهذا معنى واضح على من كان له ذوق سليم وسليقة مستقيمة فلا دلالة فيه على مطلبهم إذا تمهد هذه فنقول لما كان موضوع المسألة في الاقوال المذكورة مختلفة فلا بد من تحرير محل النزاع بحيث يصح ورود الاقوال عليه وذلك لان بعض القائلين بالحقيقة يريدون كون العام مع المخصص حقيقة في الباقي وبعضهم يريدون كون نفس العام حقيقة وهؤلاء ايضا مختلفون في التقرير فلا بد أن يقال في تقرير محل النزاع أن لفظ العام في هذا التركيب هل استعمل في معنى مجازي أم لا فذهب الاكثرون إلى كون العام مجازا في الباقي وقيل حقيقة مطلقا وقيل حقيقة إن كان الباقي غير منحصر أي له كثرة يعسر العلم بقدرها وإلا فمجاز وقيل حقيقة إن خصص بغير مستقل كالشرط والصفة والغاية والاستثناء ومجاز إن خصص بالمستقل من عقل أو سمع وظاهر هؤلاء أنهم يريدون أن مجموع التركيب حقيقة في إرادة الباقي وهكذا ما في معناه من التفصيلين الذين بعده فلا يكون العام بنفسه حقيقة ولا مجازا وقيل حقيقة إن خصص بشرط أو إستثناء لا صفة و غيرها وقيل حقيقة ان خصص بلفظي اتصل أو انفصل وقيل حقيقة في تناوله ومجاز في الاقتصار عليه والاول أقرب لنا أنه لو كان حقيقة في الباقي كما كان في الكل لزم الاشتراك والمفروض خلافه وقد يقال ان إرادة الاستغراق باقية فلا يراد به الباقي حتى يلزم الاشتراك على تقدير كونه حقيقة فإن المراد بقول القائل أكرم بني تميم الطوال عند الخصم أكرم من بني تميم من قد علمت من صفتهم أنهم الطوال سواء عمهم الطول أو خص بعضهم ولذلك نقول وأما القصار منهم فلا تكرمهم ويرجع الضمير إلى بني تميم لا إلى الطوال منهم وكذلك معنى أكرم بني تميم إلى الليل أو إن دخلوا الدار الحكم على جميعهم غايته أنه ليس في جميع الازمنة في الاول وعلى جميع الاحوال في الثاني وكذا أكرم بني تميم إلا الجهال منهم الحكم على كل واحد بشرط إتصافه بالعلم وأنت خبير بأن ذلك كله تكلفات باردة وتجشم حمل الهيئة التركيبية على خلاف وضعه مع إستلزامه التجوز في بعض المفردات أيضا ليس بأولى من حمل العام فقط على المعنى المجازي ولا ريب أن الهيئة المفسرة مغايرة للهيئة المفسرة وكل منهما موضوع لمعنى وأول معنى قولنا رأيت أسدا يرمي مع قولنا رأيت شجاعا مثلا إلى أمر واحد لا يقتضي إتحادهما وكذلك تأدية التراكيب الحقيقية لمعنى واحد لا يوجب إتحادها في الدلالة وأما إرجاع الضمير ________________________________________
