[ 298 ] جديد بإرادة المعنى المجازي ولا غائلة فيه أصلا وأما قوله فما لم يقع الفراغ لم يتجه إلخ ففيه تناقض وهو مناف لما تقدم من المعترض فإنه قال سابقا أيضا أنه لا يحكم بالحقيقة حتى يتحقق الفراغ وينتفي إحتمال غيره ولا ريب أنه بعد الفراغ عن ذكر الجمل والشروع في ذكر الاستثناء لا ينتفي إحتمال التخصيص كما هو المفروض فما معنى إبقاء غير الاخيرة على عمومه تمسكا بالاصل وما معنى الاصل هنا فقد عرفت بطلان إرادة الاستصحاب منه وكذلك القاعدة على مذاق المعترض فلم يبق إلا الظاهر أعني أصل الحقيقة إذ ليس كل عموم موافقا لاصل البرائة حتى يقال أنه هو المراد والتحقيق في الجواب أن هذا الدليل لا يدل على مدعاهم بل هو موافق لما اخترناه من الاشتراك المعنوي وإن ما ذكره المستدل قرائن لتعيين أحد أفراده وأين هذا من إثبات كونه حقيقة مخصوصة في الاخراج عن الاخيرة فهذا دليل على ما اخترناه في المسألة بلا قصور ولا غائلة ومنها أنه لو رجع إلى الجميع لرجع في قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا مع أنه لا يسقط الجلد بالتوبة إتفاقا وخلاف الشعبي لا يعبأ به وفيه أن مطلق الاستعمال لا يدل على الحقيقة فلا ينافي ذلك كونه حقيقة في الرجوع إلى الجميع والخروج عن مقتضاه في الجلد بالدليل الخارجي وهو الاجماع وأنه حق الناس فلا يسقط بالتوبة مع أنه لا يدل على الاختصاص بالاخيرة لقبول الشهادة بعد التوبة إلا أن يمنعها المستدل ومنها أن الجملة الثانية بمنزلة السكوت فكما لا يرجع المخصص بعد السكوت والانفصال عن النطق إلى ما تقدمه فكذلك ما في حكمه وجوابه بالمنع ودعوى أنه لم ينتقل من الجملة الاولى إلا بعد إستيفاء الغرض منها أول الكلام ومنها أنه لو رجع إلى الجميع فإن أضمر مع كل منها إستثناء لزم خلاف الاصل وإلا فيكون العامل في المستثنى أكثر من واحد ولا يجوز تعدد العامل على معمول واحد في اعراب واحد لنص سيبويه على ولئلا يجتمع المؤثران المستقلان على أثر واحد وأجيب بإختيار الشق الثاني ومنع كون العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه بل هو أداة الاستثناء كما هو مذهب جماعة من النحاة لقيام معنى الاستثناء بها والعامل هو ما يتقوم به المعنى المقتضى للاعراب ولكونها نائبة عن استثنى كحرف النداء عن أدعو سلمنا لكن نمنع إمتناع إجتماع العاملين على معمول واحد ولا حجة في نص سيبويه لاحتمال أن يكون ذلك من إجتهاده لا من نقله كما أن رواية الثقة حجة على غيره لاجتهاده ورأيه مع أنه معارض بما نقل عنه من تجويزه نحو قام زيد وذهب عمرو الظريفان مع انه قائل بأن العامل في الصفة هو العامل ________________________________________
