[ 339 ] وإن أريد أن العرف مترددون بمعنى عدم إستقرار رأي أحدهم على شئ لتساوي الاحتمالين في كل مورد قلنا لا نسلم التردد وإن سلم فهو في البادي وأما بعد التأمل ففي الصحة أرجح لكونه أقرب إلى الحقيقة فيقدم على غيره وإن أريد أن الالفاظ مختلفة في الفهم فيفهم من قوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد نفي الكمال ومن قوله عليه السلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب نفي الصحة وهكذا قلنا ممنوع بل الظاهر في الكل نفي الصحة والاجماع وسائر الادلة هو المخرج عن مقتضى الظاهر في الاول ويظهر حجة المفصل وجوابها مما تقدم بالتأمل والظاهر أن المفصل ممن يدعي كون الالفاظ الشرعية كلها حقيقة في الصحيحة الثالث إختلفوا في التحليل والتحريم المضافين إلى الاعيان مثل حرمت عليكم أمهاتكم والخمر والخنزير والميتة وأحلت لكم بهيمة الانعام وما وراء ذلكم والطيبات وغير ذلك وكذلك غير لفظ الحل والحرمة من الاحكام والاكثر على عدم الاجمال واحتجوا عليه بأن إستقراء كلام العرب يفيد أن في مثل ذلك المراد هو الفعل المقصود من ذلك كالاكل من المأكول والشرب من المشروب واللبس من الملبوس والوطي من الموطوء وأنت خبير بأن المقامات في أمثال ذلك مختلفة إذ الشئ قد يتصف بكونه مأكولا وبكونه مبيعا وبكونه مشترى وهكذا المشروب فقد يقصد بالخمر الشرب وقد يقصد البيع وقد يقصد الشري وغير ذلك وكذلك قد يكون الشئ الواحد مشتملا على أشياء كالميتة المشتملة على اللحم والشحم والاهاب والعظم والصوف و المقصود من الاهاب قد يكون هو اللبس وقد يكون هو الاستسقاء به وغير ذلك فلا بد من ملاحظة ذلك فإرادة المنكوح والموطوء من الامهات والبنات ونحوها والقول بأن المقصود منها ذلك لا معنى له إلا بإرادة بعض النسوان منها نعم مقابلة المرئة بالرجل وخلقة النسوان يصحح أن يقال المقصود المتعارف منها الوطئ وأما مع عنوان الام والبنت بدون قرينة على أن ذكرها في مقام بيان المحرمات والمحللات من حيث النكاح فيشكل دعوى ذلك وكذلك الميتة في مقام لم يظهر قرينة على أن المراد بيان المأكولات فالاستصباح والاكل وإتخاذ الصابون بالنسبة إلى الشحم متساوية فلو قيل حرم عليكم شحوم الميتة فلا يخفى أن الاجمال ثابت ولا كلام فيما ظهر من القرائن إرادة فرد من الافراد والظاهر أن مراد المنكر هو عدم دلالة اللفظ بالذات على شئ مع تعدد الافعال لا في (مثل) آية التحريم المنادية بأن المراد بيان من يجوز نكاحها من النساء ومن لا يجوز ولا ريب أن الاجمال فيما لا قرينة فيه ثابت ويمكن دفع الاجمال في أمثال ذلك بحملها على الجميع لئلا يلزم القبيح في كلام الحكيم وعراه عن الفايدة واحتج القائل بالاجمال بأن تحريم العين غير معقول فلا بد ________________________________________
