[ 354 ] رضاه بشئ واحد فلا يجوز مخالفته أقول فرق بين بين الحكمة الباعثة على نصب الامام وعلى إنفاذه جميع الاحكام سيما إذا تسبب لعدمه المكلفون فلا يرد نقض العامة وليس هنا مقام بسط الكلام وهذا واضح سيما في مسائل الفروع وأما كون تقرير المعصوم عليه السلام حجة فهو إنما يسلم إذا علم إطلاعه عليه وتمكنه من المنع لو كان باطلا ولم يمنع وهو فيما نحن فيه ممنوع وأما رضاه على بقائهم على معتقدهم فهو لا ينافي جواز مخالفتهم بدليل دل المتأخر منهم على المخالفة إذ ذلك أيضا من باب الرضا بإجتهادهم في حال الاضطرار كما في الخلافيات إذ ليس في كل قول من الاقوال المتخالفة حديث أو آية بل ربما اعتمد بعضهم على دليل ضعيف من قياس ونحوه خطاء وغفلة ومع ذلك نقول بأن الامام عليه السلام راض بإجتهاده وبتقليد مقلده له فلعل إجتماع هؤلاء أيضا يكون من هذا القبيل ولا مانع من مخالفتهم إذا دل عليه دليل لمن بعدهم إلا مخالفتهم للشهرة فهذا الكلام يفيد عدم جواز مخالفة الشهرة وإنه لا يمكن ان يثبت دليل يترجح على الشهرة وهو ممنوع لم يقم عليه دليل ولا يفيد إثباث الاجماع كما هو مرادك والعلم برضا الامام عليه السلام بذلك بالخصوص من حيث هؤلاء من حيث أنه أيضا من الاجتهادات المعفوة وأما ردعهم بعنوان مجهول النسب فمع تجويز رضا الامام عليه السلام بإجتهاد المجتهد وعمل المقلد به كما ذكرت فلا دليل على وجوب الردع عن هذا الاجتهاد الخاطى الذي إجتمع عليه جماعة ورضاه على هذا الاجتماع لا يسلم إلا من جهة كونهم بإجتهادهم المعفو عنهم و ذلك لا يوجب عدم رضاه بمخالفتهم إذا أدى دليل إلى مخالفتهم مع أن جريان ما ذكره في مثل زماننا في غاية البعد بل لا وجه له نعم يمكن تتميم هذه الطريقة فيما لو إجتمع الطائفة على فتوى ولم يعلم موافقة الامام عليه السلام لهم وكذا على قولين أو ثلاثة بالاخبار مثل قوله صلى الله عليه وآله لا تجتمع أمتي على الخطاء ونحوه بأن يقول يمتنع إجتماعهم على الخطأ فلو كان ما إجتمعوا عليه خطأ لوجب على الامام عليه السلام ردعهم عن الاجتماع ويلزمه الاكتفاء بمجرد إلقاء الخلاف ولكن الكلام في إثبات دلالة تلك الاخبار وحجيتها وسيجئ الكلام فيها مع أن مدلولها المطابقي يقتضي إجتماع كل الامة ومع عدم العلم بقول الامام عليه السلام يخرج عن مدلولها وثالثها ما اختاره جماعة من محققي المتأخرين وهو أنه يمكن حصول العلم برأي الامام عليه السلام من إجتماع جماعة من خواصه على فتوى مع عدم ظهور مخالف لهم وكذلك يمكن العلم برأي كل رئيس بملاحظة أقوال تبعته فكما لو فرض أن فقيها له تلامذة ثقات عدول لا يروون إلا عن رأي فقيههم ولا يصدرون إلا عن معتقده فاجتمعوا على فتوى من ان دون ان يسندوه إلى فقيههم ولم يعلم مخالفة لاحدهم فيه يمكن حصول العلم بذلك ________________________________________
