[ 383 ] بإتحاد الكل في الحكم لزوم إنضمام وكل منهما بالاخر لان الحكم إنما يتعلق بكل واحد من الافراد لا بالافراد بشرط تركيبها وإجتماعها سلمنا جميع ذلك لكن المسلم من العقاب على مخالفة الاجماع (والقدر الثابت الحجية من الاجماع) هو ما علم إتفاقهم على شئ بدلالاتهم المقصودة لا التبعيات وأدلتهم التي أقيمت على ذلك إنما تنصرف إلى ذلك و استدل المانعون أيضا بأن فيه تخظئة كل فريق في مسألة وفيه تخطئة كل الامة والادلة السمعية تنفيها ورد بأن المنفي تخطئة كل الامة فما اتفقوا عليه وأما فيما لم يتفقوا عليه بان يخطى كل بعض في مسألة غير ما خطأ فيه الآخر فلا ينفي أقول وقد مر منا ما يخدش في هذا الكلام وما يصلحه في خصوص الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله لا تجتمع أمتي على الخطأ يجعل اللام للجنس أو للعهد ولكن الاظهر على مذهبهم في هذا المقام هو قول المانع كما بينا احتج المجوزون بأن إختلافهم دليل على أن المسألة إجتهادية يعمل فيها بما إقتضاه الاجتهاد وأدى إليه فيجوز إحداث الثالث وأجيب بأن الاختلاف إنما يدل على جواز الاجتهاد إذ لم يكن هناك إجماع مانع فإذا إختلفوا على قولين ولم يستقر خلافهم كانت المسألة إجتهادية وهنا استقر خلافهم على قولين فلا يجوز الثالث واحتجوا أيضا بمسألة الام ومخالفة إبن سيرين وتابعي آخر وعدم إنكارهم عليهما وأجيب بأنه كان قسما من الجائز مما لم يكن فيه مخالفة الاجماع كالفسخ بالعيوب و يشكل هذا الجواب بأن الظاهر أنه مما اتحد فيه طريق المسئلتين إلا أن يمنع عن ذلك وأما عندنا فلا إشكال لعدم الثبوت ثم ان الكلام في تحقق الاجماع المركب وحجيته وأقسامه من القطعي والظني وغير ذلك نظير ما مر في الاجماع البسيط فلا حاجة إلى الاعادة قانون إذا إختلف الامة على قولين ولم يدل على أحدهما دليل قطعي أو ظني يرجحه على الاخر فمقتضى طريقة العامة الرجوع إلى مقتضى الاصل إن لم يكن موجبا لخرق المتفق عليه وإلا فالتخيير وأما على مذهب الامامية ففيه قولان نقلهما الشيخ رحمه الله في العدة احدهما إسقاط القولين والتمسك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على إختلاف مذاهبهم وثانيهما التخيير وأنه يجري مجرى خبرين تعارضا ولم يكن مرجح لاحدهما ورد الشيخ القول الاول بأنه يوجب طرح قول الامام عليه السلام واختار الثاني واعترضه المحقق رحمه الله بأن في التخيير أيضا ابطالا لقول الامام عليه السلام لان كلا من الطائفتين يوجب العمل بقوله ويمنع من العمل بالقول الاخرى فلو خيرنا لاستبحنا ما حظره المعصوم عليه السلام ولا يخفى ضعف هذا الاعتراض فإن التخيير طريق في العمل للجاهل بالحكم لا قول في المسألة يوجب طرح كل واحد من القولين كالتخيير في العمل بالخبرين المتعارضين وحكم كل واحد منهما ببطلان القول الاخر وعدم صحته في نفس الامر لا ________________________________________
