[ 413 ] عن مجنون فكيف إعتقاد الصدق أقول وتوضيحه أن الكفار يقولون أن خبره صلى الله عليه وآله مخالف للواقع جزما فإن كان مع اخباره بثبوته يعتقد عدم المطابقة للواقع فهو كذب ولا ينافى طريقة العقل وإن كان يعتقد المطابقة للواقع أو يشك في المطابقة وعدمها فهو مجنون يعنى شبيه بالمجنون حيث ان الشك في المطابقة وعدمها لا يصدر عن عاقل ولا ينبغي أن يصدر مثله إلا عن المجنون فضلا عن إعتقاد المطابقة ويرد على ما ذكره أنه لا يثبت إلا واسطتين لانه لا يبقى حينئذ مجال لادخال ما لا قصد فيه ولا شعور في الكلام لان التشبيه بالمجنون إما من جهة خيالاته وأفكاره أو من جهة مطلق تكلماته وأطواره ولا يمكن الجمع بينهما في التشبيه فإن خبره صلى الله عليه وآله أمر واحد وجزئي حقيقي موجود في الخارج لا يقبل إلا أحد المحتملات اما كونه لا عن شعور العياذ بالله أو عن إعتقاد المطابقة أو مع الشك ولا يجتمع إحد الاحتمالات مع الاخر في الوجود فإما يقال انه يقول لا عن شعور كالمجنون أو يقال أنه يشك كالمجنون أو يعتقد المطابقة كالمجنون بل لا يمكن الجمع في الاخيرين أيضا إلا من باب الاستلزام الفرضي والحاصل أنه لا يمكن الجمع في تشبيه الخبرين ذي الاعتقاد ولا عن شعور فالتحقيق أن الآية لا تثبت إلا المخبر لا عن قصد وشعور لو أريد التشبيه في طور كلام المجنون وحاله أو المخبر عن إعتقاد مع عدم المطابقة للواقع لو أريد التشبيه بأفكار المجنون وخيالاته ولا يبعد ترجيح الاول لكونه آكد في سقوط الاعتبار صورة ومعنى ولمقابلته بالافتراء الذي هو الكذب عن عمد فما ذكره العضدي أظهر ووافقه الجماعة أيضا فلاحظ الشهيد الثاني رحمه الله أيضا في تمهيد القواعد حيث جعل مذهب الجاحظ ثلاثية ثالثها الاخبار بدون إعتقاد والظاهر أن المراد بالاعتقاد وهو قابلية ليدخل الشك أيضا ولذلك لم يلتفت الجماعة ثم ان لي هنا كلاما طارفا لم يلتفت إليه من قبلي هداني إليه التأمل فيما ذكره شيخنا البهائي رحمه الله من فروع هذه المسألة في حواشي زبدته فقال ومما يتفرع على كون صدق الخبر وكذبه مطابقته للواقع وعدمها أم لا أن المدعي لو قال بعد إقامة البينة كذب شهودي فعلى المذهب المختار تسقط دعواه وكذا على مذهب الجاحظ وأما على مذهب النظام لا تسقط دعواه ولو قال لم يصدق شهودي فإن دعواه على المختار تسقط دون المذهبين الاخيرين ولو قال له المنكر صدق شهودك فهو إقرار على المذهبين دون مذهب النظام ولو قال لم يكذبوا فهو إقرار على المختار دون المذهبين الاخيرين ومما يتفرع على هذا الخلاف أيضا ما لو قال المنكر إن شهد فلان فهو صادق فعلى المذهب المختار ومذهب الجاحظ هو إقرار كما هو مذكور في كتب الفروع لانه لو لم يكن الحق ثابتا لم يكن صادقا إن شهد وأما على مذهب النظام فليس إقرارا إنتهى ________________________________________
