[ 419 ] ولو ارادوا ذلك لعبروا عنه في بعض الاحيان على الوجه المذكور ولم يتجه التزامهم للتعبير بذلك الوجه الموهم لخلاف مقصودهم بل الصريح فيه ومع الغض عن ذلك فلو كانت الشهرة هي الحجة عندهم فاى مانع من حجيتها مع عدم علمنا بمصادفتها للخبر الضعيف بل وعدم مصادفتها له واقعا فانه إذا كان المناط والملاك في الحجية هو نفس الشهرة دون غيرها لزم صحة الاعتماد عليه مهما حصل وان لم ينضم إلى الرواية إليها كيف ومن الواضح ان عدم انضمام غير الحجة إلى الحجة لا يوجب سقوط الحجة عن الحجية نفى ما حكموا به من عدم حجية الشهرة الخالية عن الخبر اقوى شهادة على عدم كون الشهرة هي الحجة عندهم فان قلت ان ذلك بعينه جاز في الخبر ايضا فانهم لا يقولون بحجية الخبر الضعيف في نفسه كالشهرة الخالية عن الخبر قلت غاية ما يلزم من ذلك ان يكون الحجة حينئذ هو مجموع الامرين المنضمين من دون ان يقال بحجية كل منهما منفردا ولا مانع من التزامه وما اورد عليه من ان انضمام غير الحجة إلى مثله لا يجعل غير الحجة أو هن الشئ إذ من البين تقوية كل منهما بالاخرى فلا مانع من بلوغها بعد الانضمام إلى درجة الحجية إذا قام الدليل عليه كذلك حسبما فرض في المقام فلا داعى اذن في التزام كون الحجة هي الشهرة ونشير إليه انه قد ينتهى الامر في انضمام الظنون بعضها إلى البعض بالوصول إلى حد القطع فيكون حجة قطعا كما في الخبر المتواتر لحصول القطع هناك من تراكم الظنون الحاصل من الاحاد مع عدم بلوغ شئ من احاده إلى درجة الحجية مع ضعف راويه فاى مانع منه في الواقع ومع الغض عن ذلك ايضا فنقول ان الحجة عند اصحابنا هو الخبر الموثوق به المظنون الصحة والصدور عن المعصوم واثبات حجيته يتوقف على قيام الدليل وقد بين في محله والشهرة المفروضة من اسباب الوثوق والاعتماد فهى محققة للموضوع المفروض من غير ان يكون هي بنفسها حجة شرعية ولا يثبت بها اذن حكم شرعى حتى يتوقف على قيام الدليل على حجيته في الشرع بل الحاصل به حكم عادى اعني الاعتماد والوثوق بصدق الخبر ولا يتجه القول بعكس ذلك بان يجعل الخبر محققا لموضوع ما هو الحجة من الشهرة حسبما قد يتخيل في المقام إذ ذاك مع عدم مساعدة شئ من عبايرهم له بل صراحتها في خلافه مما يأبى عنه الطبع السليم بل الاعتبار السليم الصحيح شاهد على ان وجدان الرواية الضعيفة لا مدخل له في كون الشهرة مثبتة للحكم موصلة إلى الواقع فان الظن الحاصل منها في الصورتين كما يشهد به الوجدان وانضمام الخبر إليها لا يوجب مزيد وثوق بها لو لم يوجب وهنا إذ مع عدم الاستناد إلى الرواية الضعيفة يحتمل قويا وجود مستند واضح لهم حتى انه اعتمد الجمهور عليه وما استنادهم إلى الرواية الضعيفة يظهر كون ذلك هو المستند فيضعف الظن المذكور وان امكن الذب عنه بان ضعف الرواية عندنا لا يستلزم ضعفها في الواقع فيستكشف من الشهرة المفروضة كونها معتبرة قابلة للتعويل والاعتماد الا ان ذلك لا يقتضى ترجيح الظن الحاصل منها في هذه الصورة على الظن الحاصل منها في الصورة الاخرى ففى نفس الامر مساوات هذه الصورة للاخرى ان لم يرجح الاخرى عليها وبناء الامر في التفصيل بين الوجهين في الحجية وعدمها على التعبد المحض بعيد جدا بل مما لا وجه له اصلا وقد يجاب ايضا عن الايراد المتقدم عن صاحب المدارك ليدفع به الاحتجاج المذكور بانا نختار كون الحجة هي الرواية المنجبرة بالشهرة نظرا إلى استفادته من انه البناء لظهورها في جواز الاتكال على خبر الفاسق بعد التبين فان الله سبحانه لم يأمر بطرح الرواية بالضعيفة بل امر فيها بالتثبت واستظهار الصدق فان ظهر عمل بها والا طرحت ولا ريب ان الشهرة مما يحصل التثبت بها وسيظهر صدق الخبر معها واورد عليه بعض الافاضل بانه مبنى على تعميم التبيين بها للتبيين الظنى وهو منظور فيه إذ ليس معناه لغة الا انكشاف حقيقة الخبر وصدقه لا يحصل ذلك الا بكونه محصلا للعلم به والاصل بقاء هذا المعنى إلى ان يظهر من اهل العرف خلافه بحيث يفهم شموله للظن الحاصل من نحو الشهرة بل الظاهر منهم خلافه والموافقة لمفهوم اللغة وعندي فيه تأمل سيجيئ تفصيل القول فيه في بحث الاخبار انشاء الله ثم ان ذكر الفاضل المذكور انا لو سلمنا تعميم التبيين الحاصل بالشهرة كانت الاية الشريفة ظاهرة في حجية الشهرة بنفسها مطلقا سواء كانت هناك رواية أو لا فيكون ذلك اذن دليل اخر على حجيتها تقريره ظهور الاية حينئذ في ان الاعتماد في الحكم بمظنون الخبر في الحقيقة انما هو على التبين دون الخبر فليس رخصة العمل بالخبر بعد التبيين لا من حيث كونه الكاشف عن صدقه والدليل عليه فتكون الشهرة هي الحجة على اثبات مضمونه وذلك قاض بحجيته الشهرة مطلقا ولو خلت عن الرواية إذ المفروض انها المناط في العمل وانها المبين للواقع والكاشف عن الحق والاعتبار والقاطع شاهد على ان الرواية لا مدخل لها في وصف كون الشهرة مبنية ولا في رخصة العمل بها بعد حصول البيان من جهتها وذلك لان الرواية الضعيفة بنفسها لا تحصل لها الا التردد بين احتمالي الصدق والكذب ولو ترجح الاول رجحانا ضعيفا فهو غير معتبر في نظر الشارع إذ وجود ذلك الرجحان كعدمه واحتمال صدقها وكذبها متساويان في حكم الشارع فإذا صلحت الشهرة ان تكون دليلا على صحة احد الجانبين والحكم باحد الاحتمالين صح كونها دليلا على تعيين احد الاحتمالين القائمين كذلك في كل مسألة سواء كانت هناك رواية أو لا لما عرفت من ان الدليل الباعث على تعيين احد الاحتمالين انما هو الشهرة دون الخبر لكون الاحتمالين على حالهما قبل ورود الخبر وبعده فدلت الاية الشريفة حينئذ على حجية الشهرة دون الخبر المنجبر بها قلت لو تم ما ذكره لكانت الاية الشريفة دليلا على حجية الظن مطلقا من غير اختصاص لها بالشهرة لكنك بعد التأمل فيما قررناه خبير بضعفه فان حصول الظن بصدق الخبر والوثوق به غير حصول الظن بالحكم ابتداء من غير ان يكون هناك خبر يوثق به وما يستفاد من الاية الشريفة بناء على ما ذكر هو حجية الخبر الموثوق وان كان الوثوق به من جهة الشهرة ولا يفيد ذلك جواز الاتكال على الشهرة من حيث كشفها عن الواقع ودلالتها عليه بعد بل انما يدل على الاتكال عليها من حيث كونها محققة لموضوع الدليل اعني الخبر الموثوق به ولا اشعار في ذلك بحجية الشهرة في اثبات الاحكام الشرعية اصلا فكون الخبر الضعيف مع قطع النظر عن الشهرة المفروضة محتملا للامرين من غير ان ينهض حجة لاثبات احد الجانبين لا ينافى كونه حجة بعد انضمام الشهرة إليه من جهة حصول الوثوق به بعد انضمامها إليه ولا يستدعى ________________________________________