[ 422 ] على حكم من دون تزلزل وابداء ريب استبعدنا وقوع خلل في الاستدلال بل يحصل الظن القوى غاية القوة بصحته اما اولا فلانه بصدد دفع كونه باعثا على العلم بوجوه المستند به المعتبر كما هو ظاهر كلام الشهيد رحمه الله بكون القدر المعلوم وجود المستند الصحيح على حسب اجتهادهم وهو يستلزم الصحة بحسب الواقع فلا يرتبط به الايراد المذكور واما ثانيا فلان غاية الامر كون الشهرة مفيدا للمظنة وكون تلك المظنة حجة اول الدعوى فان الخطاء غير مأمون على الظنون الا ان يقام دليل على حجيتها وجواز الاتكال عليها وهو غير مذكور في كلام الشيهد رحمه الله ولو بنى ذلك على اصالة حجية الظن لاشار إليه ولا تحد الدليلان المذكوران ان وهو مخالف لظاهر تقريره وليست تلك القاعدة عندهم مقررة واضحة حتى يجعل كبرى مطوية لغاية وضوحه كيف وطريقتهم جارية على خلافه حيث انهم لا زالوا يطالبون الحجة على حجة كل من الظنون ولا يأخذون بشئ بينهما الا مع قيام الدليل عليه والاحتجاج بتلك الطريقة العامة لحجية الظن مطلقا غير معروف بينهم وانما اشار إليه المصنف وبعض منهم ولا يعلم ارتضائه بل دفعه للشهرة في المقام اقوى شاهد على خلافه نعم لو احدث تلك المقدمة في الاحتجاج المذكور اتجه ما ذكره وليس في المقام ما يفيد الاتكال المستدل عليه اصلا وقد يتخيل من احتجاجه بافادة الشهره قوة الظن قوله بتلك المقدمة الا ان احتمال كونه من قبيل ضم المؤيد إلى الدليل قريب جدا حسبما اشرنا إليه قوله وبان الشهرة إلى اخره هذه العلاوة التى ذكرها لتوهين جملة من الشهرات وهى الحاصلة من بعد الشيخ رحمه الله موهونة جدا بل فاسدة قطعا كيف وفيه تفسيق علماء الفرقة وتضليلهم أو تجهيلهم بحيث لم يبق في الفرق مجتهد يرجع إليه حتى التجأوا إلى تقليد الاموات وكل ذلك واضح الفساد وجلالة هؤلاء وعظم منزلتهم في الفرقة معلومة وذكر خلافهم ووفاقهم في المسائل متداول بين اساطين علمائنا كالفاضلين والشهيدين وغيرهم ولو كانوا هؤلاء بمنزلة العوام المقلدة لما التفتوا إلى خلافهم ووفاقهم وما اعتنوا بذكر اقوالهم ومخالفة هؤلاء ومن تأخر عنهم اللشيخ رحمه الله معروفة مذكورة في كتب الاستدلال كما يعرف ذلك من ملاحظة فتاويهم المذكورة في كتبهم والمنقولة في كتب الاصحاب ومخالفات المحقق ابن ادريس للشيخ قدس سره من الامور البينة الجلية وكتاب السراير مشحون به ورده لفتاوى الشيخ ظاهر معروف حتى اقتصر الفاضلان للشيخ رحمه الله واخذا في رده والذب عن الشيخ كما هو ظاهر من ملاحظة المعتبر والمنتهى وغيرهما ثم ان مخالفات الفاضلين ومن بعدهما للشيخ رحمه الله واستبدادهم في الاستدلال امر واضح غنى عن البيان وكان الاصل فيما ذكره الا الجماعة هو ما حكاه الورام قدس سره عن الحمصى والحكم باشتباهه في ذلك اولى من التزام ما ذكر أو كان الجماعة من تلامذة الشيخ رحمه الله وتلامذة تلامذته لغاية وثوقهم به في الفن ما كانوا يتجرون في الفتاوى على مخالفته في الغالب لا تقليد له بل كانوا يرجحون ما رجحه ويعتمدون على احتجاجاته ويرون ان ما اختاره اقوى من ساير الاقوال والاحتمالات كما حالنا بالنسبة إلى بعض مشايخنا ممن ترى له قدما راسخا في الفن وخبرة تامة في طرق الاستدلال وفهم الاخبار وتطبيق الاحكام على القواعد وتفريع الفروع على الاصول واين ذلك من التقليد الا ترى ان المهرة في الفن لا تجرون على مخالفته المشروع الا مع باعث قوى ودليل ظاهر يصرفهم عنه ولا زالوا يحرصون على موافقة المشهور وتحصيل دليل يوافقه ويأخذون به ولو كان الدال على غيره اقوى في نفسه وذلك لان الاعتضاد بالشهرة يجعل المرجوح اقوى من الراجح الدال على خلافه ولا يعد ذلك تقليدا للاكثر واخذا بقول الجماعة ولا حكما بحجية الشهرة وذلك امر ظاهر لامرية فيه بل ذلك طريقة جارية في ساير الفنون فان مخالفة الائمة في كل صناعة مما لا يقع من ارباب الخبرة والمهارة الا مع باعث قوى وحجة واضحة تعودهم إليها والظاهر ان ذلك هو المنشاء في وهم الحمصى وهو من المقاربين بعصر الشيخ رحمه الله ومقصوده ممن ذكره هو من ذكرناهم من تلامذته وتلامذة تلامذته مثلا إلى ان نشاء الفاضل ابن ادريس وبنى على مخالفة الشيخ رحمه الله والمناقشة معه في الادلة فظهر ان ما ذكر من كون الشهرة المتأخرة من الشيخ رحمه الله ناشئة عن تقليده في كمال الوهن والقصور ولو سلم ذلك في الجملة فغاية الامر ان يتم بالنسبة إلى الشهرة الحاصلة ما بين زماني الشيخ وابن ادريس بل ظاهر ان الحمصى لم يدع زيادة عليه إذ لا مجال لاعادته فان عدم متابعة الحلى ومن تأخر عنه للشيخ رحمه الله من الامور الواضحة لمن له ادنى خبرة فغاية الامر ان لا يعتمد على تلك الشهرة المخصوصة فلو سلم وجود شهرة كذلك يتم الاشكال بالنسبة اليهما ومعظم الشهرة الحاصلة عندنا غير مأخوذة من خصوص فتاوى تلك الجماعة غاية الامر ان ينضم في بعض المقامات فتاويهم إلى فتاوى غيرهم ممن تقدمهم أو تأخر عنهم ويلحظ الشهرة من اتفاق الجميع ولا يجرى فيه الاشكال المذكور بوجه وذلك امر واضح غنى عن البيان اصل قد وقع الخلاف في جواز الاكتفاء بالخبر الضعيف مع عدم انجباره بالعمل ونحوه مما يفيد حجيته في السنن والاداب فالمعروف بين المتأخرين التسامح في ادلتها والاكتفاء في ثبوتها بما يدل عليها ولو من طريق ضعيف والظاهر ان ذلك هو الطريقة الجارية بين القدماء ايضا حيث يكتفون في الدعوات الواردة والزيارات والصلوات المندوبات وغيرها من المستحبات بما دل عليها من الروايات والغالب ضعيف للاخبار الواردة في تلك المقامات ويومى إليه ما يظهر من جماعة من اتفاق الاصحاب عليه كما سنشير إليه وقد جرى عليه الطريقة بين المتأخرين في العمل وخالف فيه جماعة منهم السيد في المدارك والفاضل الجزايرى وصاحب الحدايق فقالوا بعدم الفرق في ذلك بين الاحكام وانه لابد في جميعها من قيام الحجة المعتبرة على ثبوتها حيث يجوز الحكم بها حجة القول الاول وجهان احدهما الاخبار المستفيضة الواردة في ذلك وهى مروية من طرق الخاصة والعامة فمنها صحيحة هشام بن سالم المروية في الكافي عن الصادق عليه السلام من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وان لم يكن على ما بلغه ورواه ابن طاوس في الاقبال عن اصل هشام عن الصادق عليه السلام وفى المحاسن باسناده صحيح عن هشام عنه عليه السلام قال من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وان كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله وروى الصدوق رحمه الله في ثواب الاعمال عن ابيه عن على بن موسى عن احمد بن محمد ان محمد على بن الحكم عن هشام عن صفوان عن ابى عبد الله عليه السلام قال من بلغه شئ من الثواب على شئ من الخير فعمل به كان له اجر ذلك وان كان رسول الله لم يقله ________________________________________
