[ 437 ] عنه مع امكان انقلابه بالنظر إلى قدرة الله تع وليس ذلك الا من حجة العادة ونقول بمثله في المقام وتارة نقول ان الله سبحانه يوجد العلم الضرورى عقيب اظهار المعجزة بصدقة في كل ما يخبر به من الاحكام والوقايع وقد يزاد هناك وجهان اخران بالنسبة إلى استحالة الكذب احدهما انه لو جاز الكذب عليه تع لكان صفة له تع فتكون قديمة والا لزم اتصافه بالحوادث وهو مح وإذا كانت قديمة امتنع عليه الصدق اما الملازمة فلتقابله مع الصدق فيقتضى صدق احدهما كذب الاخر ومن المقرر ان ما يثبت قدمه امتنع واما بطلان الثاني فلقضاء الضرورة بان من علم شيئا يمكن ان يخبر عنه على ما هو عليه وثاينهما وهو الذى في المواقف في استحالة الكذب عليه اخبار النبي ص يكون صادقا في كلامه وقد علم اخباره به من ضرورة الدين وقد دل المعجزة على صدقه في خبره ولا يذهب عليه ان ذلك بعينه هو الوجه المتقدم من الاستناد في التصديق إلى المعجزة ويمكن دفع الجميع اما الاول فبما هو بين من ان مجرد موافقة المصلحة وعدمها لا يفضى بوجوب الفعل على الله وامتناع إذ لا يجب عليه الاتيان بالافعال على وفق المصالح ولا يمتنع عليه كما هو مختارهم في ذلك على ما نصوا عليه ولو قالوا فيه بالوجوب والمنع عادت المسألة إلى محل النزاع لرجوعه اذن إلى المدح والذم وقد وقع الاحتجاج بالنحو المذكور على استحالة الكذب عليه تع في كلام المعتزلة وقد صرح الاشاعرة بابطالها بمنع المقدمة المتقدمة واما التالى فلا رجاع صفة الكمال والنقص بالنسبة إلى الافعال إلى الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه حسبما مرت الاشارة إليه وما الثالث فبان جريان العادة انا يعلم بعد تكرار الفعل كثيرا على نحو واحد حتى يتسقر الامر عليه ويعلم من جهتها بالحال فلا يجرى ذلك في اول الانبياء بل ولا في احد منهم إذ لا يعلم صدقهم بالا بالمعجزة فمن اين يحصل العلم بالصدق حتى يتحقق العادة في المقام وكذا الكلام في الكذب إذ العلم بجريان العادة انما يحصل بعد العلم بعدم كذبه في شئ من اخباراته حتى يتحقق العادة المذكورة وهو غير معلوم لاحتمال ان يكون جميع اخباراته الغايبة من حواسنا أو معظمها كزماننا هذا ان ارادوا بالعلم العادى هو الحاصل من جريان العادة دائما على النحو المخصوص وان اريد به حصول العلم العادى الضرورى عقيب ذلك رجع إلى الجواب الرابع وهو الذى يظهر من كلامهم عند بيان دلالة المعجزة على صدق النبي ص في الكتب الكلامية وما الرابع فبان حصول العلم الضرورى في المقام بمجرد الاتيان بالمعجزة كما ادعوه مخالف لما جرت عليه عادة الله سبحانه في افاضة العلوم الضرورية إذ هي منحصرة بحسب الاستقراء في قاطبة الفطريات والوجدانيات وذوات الاسباب من المحسوسات والحدسيات والتجريبات ولا يندرج ذلك في شئ منها ودعوى حصول العلم الضرورى في غير المذكورات لما جرت عليه العادة ودعوى حصول العلم الضرورى فيما لم تجر العادة في نظايره بحصول العلم غير مسموعة كمن ادعى ايجاد علما ضروريا بحدوث عقيب ثبوت زيدا وتولد عمرو ونحوهما مما لا ارتباط له بحدوث الاهلاك فضلا عن دعوى حصوله بعد ذلك بالنسبة إلى ساير الناس مضافا إلى انه لو بنى الامر على ايجاد العلم الضرورى كيف ما كان ولما كان هناك حاجة إلى المعجزة وجاز ايجاده بمجرد ادعائه النبوة فيكون اعتبار ذلك لغوا بل يكون ارسال الرسل وانزال الكتب ايض عبثا للاكتفاء بايجاد العلم الضرورى بالاحكام من دون سبب ومقتض في الجميع كذا ذكره بعضهم في المقام وقد اضفنا إليه بعض ما يؤيد المرام قلت ويمكن دفعه بادراجه في المحسوسات الا بان يكون نفسه محسوسا بل ما يؤدى إليه حينا فانه ايض بمنزله الاحساس به كالعلم الضرورى بالشجاعة و السخاوة ونحوها من الصفات النفسية بان يكون امن الاحساس باثارها البينة فانه الاحساس بتلك الاثار وبمنزله الاحساس به كالعلم بمبديها وبذلك يندرج العلم الاصل بها في الضروريات ومن مودى المحسوس وح نقول ان الاحساس بالفارق بعد ادعائه النبوة كما يوجب العلم الضرورى بحصول الخارق كذا يفيد العلم بصدق المدعى كما يشاهد ذلك بالنسبة إلى الفطرة السليمة إذا القى عليه المعجزة إذ بمجرد رؤيته لصدوره المعجزة العظيمة الخارقة للعادة يقطع بصدق قلك المدعى في دعواه كما يشاهد ذلك في معاشر الانبياء ص فان من يرى منهم ذلك لا يبقى له مج للريب في تصديقهم الا ان يكنر كون ذلك معجزة بدعوى السحر كما هو الحال في الكفار المشاهدين للمعاص والا فبعد تسليم عدم كونه سحرا لم يكن للكفار ايض مح للتشكيك وانما كان تبليسهم على الناس أو على انفسهم من جهة دعوى كونه سحرا الا معجزة كيف ولولا ذلك لم يقم للانبياء حجة بابداء المعجزة الا بعد اثبات الصانع وحكمة وعموم علمه وقدرته حتى يتم لهم دلالة المعجزة على تصديقهم وليس الحال كك بل كان مجرد ابدائهم المعجزة برهانا لهم على تصديقهم الا ترى إلى قول فرعون لقومه ما علمت لكم من الله غيرى ومع ذلك لم ينقل موسى المباحثة معه في اثبات المطالب المذكورة واقامة لبرهان عليها ولا حكاه سبحانه تع في شئ من قصص موسى وفرعون بل جعل برهانه العصا واليد البيضا حيث قال له سبحانه فذانك برهانان عن ربك إلى فرعون وسلاه وبعد ما جاء بهما لم يناقش معه فرعون في افادة تصديقه الا بدعوى كونه سحرا إذا الحاصل اذن ابداء المعجزة بعد دعوى الرساله يفيد علما ضروريا بصدق المدعى بحيث لامج للفطرة السليمة انكاره وبه يثبت وجود الصانع وساير صفاته الكماليه وصدق النبي ص على قبح اجراء المعجزة على يد الكاذب حسبما ذكر في الاستدلال فلا يتم الاحتجاج المذكور نعم قد يق بانه لابد من ارتباط بين ابداء المعجزة وبين صدق صاحبها ليصح من جهة الانتقال منها إليه والظ ان ذلك من جهة دلالتها على مرتبة الاتى بها وبلوغه إلى اقصى درج الكمال فلا يقع منه الكذب لعلو منصبه عن ذلك ح وذلك ايض على قاعدة التحسين والتقبيح إذ لو كان الصدق والكذب متساويين في ذلك لجاز منه وقوع الامرين فلا يتم الجواب ايض من دون البناء على القاعدة المذكورة فت الثالث انه لو لم يثبت حكم العقل بالتحسين والتقبيح لزم اقحام الانبياء وانقطاعهم فيما يظهرونه من الدعوى والتالى واضح الفساد بيان الملازمة انه لاحسن ولا قبح اذن مع قطع النظر عن حكم الشرع فإذا ________________________________________
