[ 246 ] واستقبال القبلة ونحوهما. ويسمى هذا الامر أيضا (الشرط الشرعي)، باعتبار أخذه شرطا وقيدا في المأمور به عند الشارع، مثل قوله عليه السلام: (لا صلاة الا بطهور) المستفاد منه شرطية الطهارة للصلاة. والغرض من ذكر هذا التقسيم بيان أن النزاع في مقدمة الواجب هل يشمل الشرط الشرعي ؟ ولقد ذهب بعض أعاظم مشايخنا - على ما يظهر من بعض تقريرات درسه - إلى أن الشرط الشرعي كالجزء لا يكون واجبا بالوجوب الغيري، وسماه (مقدمة داخلية بالمعنى الاعم)، باعتبار أن التقييد لما كان داخلا في المأمور به وجزءا له (1) فهو واجب بالوجوب النفسي. ولما كان انتزاع التقييد انما يكون من القيد - أي منشأ انتزاعه هو القيد - والامر بالعنوان المنتزع أمر بمنشأ انتزاعه، إذ لا وجود للعنوان المنتزع الا بوجود منشأ انتزاعه - فيكون الامر النفسي المتعلق بالتقييد متعلقا بالقيد، وإذا كان القيد واجبا نفسيا فكيف يكون مرة أخرى واجبا بالوجوب الغيري ؟ ولكن هذا كلام لا يستقيم عند شيخنا المحقق الاصفهاني رحمه الله، وقد ناقشه في مجلس بحثه بمناقشات مفيدة. وهو على حق في مناقشاته: أما (اولا) فلان هذا القيد المفروض دخوله في المأمور به، لا يخلو أما أن يكون دخيلا في أصل الغرض من المأمور به، واما ان يكون دخيلا في فعلية الغرض منه، ولا ثالث لهما. فان كان من قبيل (الاول) فيجب ان يكون مأمورا به بالامر النفسي، ولكن بمعنى ان متعلق الامر لا بد ان يكون الخاص بما هو خاص وهو المركب من المقيد والقيد فيكون القيد والتقييد معا داخلين. والسر في ذلك واضح، لان الغرض يدعو بالاصالة إلى ارادة ما هو واف بالغرض وما يفي بالغرض - حسب الفرض - هو الخاص بما هو خاص أي المركب من المقيد والقيد، لا ________________________________________ (1) ان الفرق بين الجزء والشرط هو أنه في الجزء يكون التقييد والقيد معا داخلين في المأمور به، وأما في الشرط فالتقييد فقط يكون داخلا والقيد يكون خارجا، يعني أن التقييد يكون جزءا تحليليا للمأمور به إذ يكون المأمور به - في المثال - هو الصلاة بما هي مقيدة بالطهارة، أي ان المأمور به هو المركب من ذات الصلاة والتقييد بوصف الطهارة. فذات الصلاة جزء تحليلي والتقييد جزء تحليلي آخر. (*) ________________________________________