[ 251 ] زمان الواجب وتقدمه عليه، اما في خصوص الموقتات أو في مطلق الواجبات، على اختلاف المسالك. وبذلك يحصل لهم التوفيق بين تلكم الاحكام العقلية، لانه حينما يفرض تقدم وجوب ذي المقدمة على زمانه فلا مانع من فرض وجوب المقدمة قبل وقت الواجب، وكان استحقاق العقاب على ترك الواجب على القاعدة لان وجوبه كان فعليا حين ترك المقدمة. اما كيف يفرض تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب وبأي مناط ؟ فهذا ما اختلفت فيه الانظار والمحاولات. فأول المحاولين لحل هذه الشبهة - فيما يبدو - صاحب الفصول الذي قال بجواز تقدم زمان الوجوب على طريقة (الواجب المعلق) الذي اخترعه كما اشرنا إليه في المجلد الاول ص 82. وذلك في خصوص الموقتات، بفرض ان الوقت في الموقتات وقت للواجب فقط لا للوجوب، أي ان الوقت ليس شرطا وقيدا للوجوب بل هو قيد للواجب. فالوجوب - على هذا الفرض - متقدم على الوقت ولكن الواجب معلق على حضور وقته. والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو ان التوقف في المشروط للوجوب وفي المعلق للفعل. وعليه لا مانع من فرض وجوب المقدمة قبل زمان ذيها. ولكن نقول: على تقدير امكان فرض تقدم زمان الوجوب على زمان الواجب فان فرض رجوع القيد إلى الواجب لا إلى الوجوب يحتاج ألى دليل ونفس ثبوت وجوب المقدمة المفوتة قبل زمان وجوب ذيها لا يكون وحده دليلا على ثبوت الواجب المعلق لان الطريق في تصحيح وجوب المقدمة المفوتة لا ينحصر فيه كما سيأتي بيان الطريق الصحيح. والمحاولة الثانية - ما نسب إلى الشيخ الانصاري من رجوع القيد في جميع شرائط الوجوب إلى المادة وان اشتهر القول برجوعها إلى الهيئة. سواء كان الشرط هو الوقت أو غيره كالاستطاعة للحج والقدرة والبلوغ والعقل ونحوها من الشرائط العامة لجميع التكاليف. ومعنى ذلك ان الوجوب الذي هو مدلول الهيئة في جميع الواجبات مطلق دائما غير مقيد بشرط ابدا وكل ما يتوهم من رجوع القيد إلى الوجوب فهو راجع في الحقيقة إلى الواجب الذي هو مدلول المادة، غاية الامر ان بعض القيود مأخوذة في الواجب على وجه يكون مفروض الحصول والوقوع كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج، ومثل هذا لا يجب تحصيله ويكون حكمه حكم مالو كان شرطا للوجوب، وبعضها لا يكون ________________________________________