[ 66 ] الدلالة، لان ذلك استدلال بالظن على حجية الظن، ولا ينفع كونها قطعية الصدور. ولكن الجواب عن هذا الوهم واضح، لانه قد ثبت بالدليل القطعي حجية ظواهر الكتاب العزيز كما سيأتي، فالاستدلال بها ينتهي بالاخير إلى العلم، فلا يكون استدلالا بالظن على حجية الظن. ونحن على هذا المبنى نذكر الآيات التي ذكروها على حجية خبر الواحد فنكتفي باثبات ظهورها في المطلوب: (الآية الاولى) - آية النبأ: وهي قوله تعالى في سورة الحجرات 6: (ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين). وقد استدل بهذه الآية الكريمة من جهة مفهوم الوصف ومن جهة مفهوم الشرط، والذي يبدو ان الاستدلال بها من جهة مفهوم الشرط كاف في المطلوب. وتقريب الاستدلال يتوقف على شرح ألفاظ الآية اولا، فنقول: 1 - (التبين)، ان لهذه المادة معنيين: (الاول) بمعنى الظهور، فيكون فعلها لازما، فنقول: تبين الشئ، إذا ظهر وبان. ومنه قوله تعالى: (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود)، (حتى يتبين لهم أنه الحق). و (الثاني) بمعنى الظهور عليه، يعني العلم به واستكشافه، أو التصدي للعلم به وطلبه، فيكون فعلها متعديا، فتقول: تبينت ؟ ؟ الشئ، إذا علمته، أو إذا تصديت للعلم به وطلبته. وعلى المعنى الثاني وهو التصدي للعلم به يتضمن معنى لتثبت فيه والتأني فيه لكشفه واظهاره والعلم به. ومنه قوله تعالى في سورة النساء 94: (إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) ومن أجل هذا قرئ بدل فتبينوا: (فتثبتوا) ومنه كذلك هذه الآية التي نحن بصددها (ان جاءكم ________________________________________