[ 112 ] والآخر أن الوضوء واجب شرعا لانه مقدمة للواجب، ومقدمة الواجب واجبة شرعا، فهناك إذن واجبان شرعيان على المكلف: أحدهما الصلاة، والآخر الوضوء بوصفه مقدمة الصلاة. ويسمى الاول ب " الواجب النفسي "، لانه واجب لاجل نفسه. ويسمى الثاني ب " الواجب الغيري "، لانه واجب لاجل غيره، أي لاجل ذي المقدمة وهو الصلاة. وهذا التفسير أخذ به جماعة من الاصوليين إيمانا منهم بقيام علاقة تلازم بين وجوب الشئ، ووجوب مقدمته فكلما حكم الشارع بوجوب فعل حكم عقيب ذلك مباشرة بوجوب مقدماته. ويمكن الاعتراض على ذلك بأن حكم الشارع بوجوب المقدمة في هذه الحالة لا فائدة فيه ولا موجب له، لانه أراد به إلزام المكلف بالمقدمة فهذا حاصل بدون حاجة إلى حكمه بوجوبها، إذا بعد أن وجب الفعل المتوقف عليها يدرك العقل مسؤولية المكلف من هذه الناحية، وأن اراد الشارع بذلك مطلبا آخر دعاه إلى الحكم بوجوب المقدمة فلا نتعقله، وعلى هذا الاساس يعتبر حكم الشارع بوجوب المقدمة لغوا فيستحيل ثبوته، فضلا عن أن يكون ضروري الثبوت كما يدعيه القائل بالتلازم بين وجوب الشئ، ووجوب مقدمته. ________________________________________
