[ 118 ] كبيرة، ويرى هؤلاء الاعلام أن العقل هو الذي يحكم بنفي المسؤولية، لانه يدرك قبح العقاب من المولى على مخالفة المكلف للتكليف الذي لم يصل إليه، ولاجل هذا يطلقون على الاصل من وجهة نظرهم إسم " قاعدة قبح العقاب بلا بيان " أو " البراءة العقلية " أي إن العقل يحكم بأن عقاب المولى للمكلف على مخالفة التكليف المشكوك قبيح، وما دام المكلف مأمونا من العقاب فهو غير مسؤول ولا يجب عليه الاحتياط. ويستشهد لذلك بما إستقرت عليه سيرة العقلاء من عدم إدانة الموالي للمكلفين في حالات الشك وعدم قيام الدليل، فإن هذا يدل على قبح العقاب بلا بيان في نظر العقلاء. ولكي ندرك أن العقل هل يحكم بقبح معاقبة الله تعالى للمكلف على مخالفة التكليف المشكوك أو لا ؟ يجب أن نعرف حدود حق الطاعة الثابت لله تعالى، فإذا كان هذا الحق يشمل التكاليف المشكوكة التي يحتمل المكلف أهميتها بدرجة كبيرة - كما عرفنا - فلا يكون عقاب الله للمكلف إذا خالفها قبيحا لانه بمخالفتها يفرط في حق مولاه فيستحق العقاب، وأما ما استشهد به من سيرة العقلاء فلا دلالة له في المقام لانه إنما يثبت أن حق الطاعة في الموالي العرفيين يختص بالتكاليف المعلومة، وهذا لا يستلزم أن يكون حق الطاعة لله تعالى كذلك أيضا إذ أي محذور في التفكيك بين الحقين والالتزام بأن أحدهما أوسع من الآخر. فالقاعدة الاولية إذن هي أصالة الاحتياط. ________________________________________