[ 131 ] في التناقض، وهو مستحيل. 2 - قد يكون أحد الكلامين الصادرين من المعصوم نصا صريحا وقطعيا، ويدل الآخر بظهوره على ما ينافي المعنى الصريح لذلك الكلام. ومثاله: أن يقول الشارع في حديث مثلا: " يجوز للصائم أن يرتمس في الماء حال صومه " ويقول في حديث آخر: " لا ترتمس في الماء وأنت صائم "، فالكلام الاول دال بصراحة على إباحة الارتماس للصائم، والكلام الثاني يشتمل على صيغة نهي، وهي تدل بظهورها على الحرمة لان الحرمة هي أقرب المعاني إلى صيغة النهي وأن أمكن إستعمالها في الكراهة مجازا، فينشأ التعارض بين صراحة النص الاول في الاباحة وظهور النص الثاني في الحرمة، لان الاباحة والحرمة لا يجتمعان. وفي الحالة يجب الاخذ بالكلام الصريح القطعي لانه يؤدي إلى العلم بالحكم الشرعي فنفسر الكلام الآخر على ضوئه ونحمل صيغة النهي فيه على الكراهة لكي ينسجم مع النص الصريح القطعي الدال على الاباحة. وعلى هذا الاساس يتبع الفقيه في إستنباطه قاعدة عامة، وهي الاخذ بدليل الاباحة والرخصة إذا عارضه دليل آخر يدل على الحرمة أو الوجوب بصيغة نهي أو أمر، لان الصيغة ليست صريحة ودليل الاباحة والرخصة صريح غالبا. 3 - قد يكون موضوع الحكم الذي يدل عليه أحد الكلامين أضيق نطاقا وأخص دائرة من موضوع الحكم الذي يدل عليه الكلام الآخر. ومثاله أن يقال في نص: " الربا حرام " ويقال في نص آخر: " الربا بين الوالد وولده مباح " فالحرمة التي يدل عليها النص الاول موضوعها عام، لانها تمنع بإطلاقها عن التعامل الربوي مع أي شخص، والاباحة في النص الثاني موضوعها خاص، لانها تسمح بالربا بين الوالد وولده خاصة، وفي هذه الحالة تقدم النص الثاني على الاول، لانه يعتبر بوصفه أخص موضوعا من الاول ________________________________________
