[ 152 ] تنويع البحث حينما يستنبط الفقيه الحكم الشرعي، ويستدل عليه تارة، يحصل على دليل يكشف عن ثبوت الحكم الشرعي فيعول على كشفه، وأخرى يحصل على دليل يحدد الموقف العملي والوظيفة العملية تجاه الواقعة المجهول حكمها، وهذا ما يكون في الاصول العملية التي هي أدلة على الوظيفة العملية وليست أدلة على الواقع. وعلى هذا الاساس سوف نصنف بحوث علم الاصول إلى نوعين: أحدهما: البحث في الادلة من القسم الاول، أي العناصر المشتركة في عملية الاستنباط التي تتخذ أدلة، بإعتبار كشفها عن الحكم الشرعي، ونسميها بالادلة المحرزة. والآخر البحث في الاصول العملية، وهي الادلة من القسم الثاني أي العناصر المشتركة في عملية الاستنباط التي تتخذ أدلة على تحديد الوظيفة العملية تجاه الحكم الشرعي المجهول، ونسميها بالادلة العملية أو الاصول العملية. وكل ما يستند إليه الفقيه في إستدلاله الفقهي وإستنباطه للحكم الشرعي لا يخرج عن أحد هذين القسمين من الادلة. ويمكن القول على العموم: بأن كل واقعة يعالج الفقيه حكمها يوجد فيها أساسا دليل من القسم الثاني أي أصل عملي يحدد الوظيفة العملية، فإن توفر للفقيه الحصول على دليل محرز أخذ به وترك الاصل العملي، وفقا لقاعدة تقدم الادلة المحرزة على الاصول ________________________________________
