[ 220 ] ذلك مفهوما، بل المفهوم أن يدل الربط الخاص المأخوذ في المنطوق بين الحكم وقيده على إنتفاء طبيعي الحكم بانتفاء القيد، فقولنا: (إذا جاء زيد فأكرمه) في المثال المتقدم، إنما يعتبر له مفهوم إذا دل الربط فيه بين الشرط والجزاء على إنه في حالات إنتفاء الشرط ينتفي طبيعي وجوب الاكرام بكل أفراده الآنفة الذكر. ومن هنا صح تعريف المفهوم بأنه: إنتفاء طبيعي الحكم المنطوق على أن يكون هذا الانتفاء مدلولا إلتزاميا لربط الحكم في المنطوق بطرفه. ضابط المفهوم: وعلى ضوء ما ذكرناه في تعريف المفهوم نواجه السؤال التالي: ما هو هذا النحو من الربط الذي يستلزم إنتفاء الحكم عند الانتفاء لكي نبحث بعد ذلك عن الجمل التي يمكن القول بأنها تدل على ذلك النحو من الربط، وبالتالي يكون لها مفهوم ؟ والمعروف أن الربط الذي يحقق المفهوم يتوقف على ركنين أساسيين: أحدهما: أن يكون الربط معبرا عن حالة لزوم علي إنحصاري: وبكلمة أخرى أن يكون من ارتباط المعلول بعلته المنحصرة، إذ لو كان الربط بين الجزاء والشرط مثلا مجرد إتفاق بدون لزوم، أو لزوما بدون علية أو علية بدون انحصار لتوفر علة أخرى، لما إنتفى مدلول الجزاء بانتفاء ما ارتبط به في الجملة من شرط، لامكان وجوده بعلة أخرى. والركن الآخر: أن يكون المرتبط بتلك العلة المنحصرة طبيعي الحكم، وسنخه لا شخصه لكي ينتفي الطبيعي بإنتفاء تلك العلة لا الشخص فقط، لما عرفت سابقا من أن المفهوم لا يتحقق إلا إذا كان الربط مستلزما لانتفاء طبيعي الحكم المنطوق بإنتفاء القيد. ونلاحظ على الركن الاول من هذين الركنين. ________________________________________
