[ 368 ] ويسمى العلم الاجمالي المنحل بالعلم الاجمالي الكبير والعلم الاجمالي المسببب لانحلاله بالعلم الاجمالي الصغير، لان اطرافه اقل عددا. ويعبر عن ذلك بقاعدة انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير. ويتوقف انحلال علم اجمالي بعلم اجمالي ثان: اولا: على ان تكون اطراف الثاني بعض اطراف العلم الاول المنحل، كما رأينا في المثال. وثانيا: على ان لا يزيد عدد المعلوم بالاجمال في العلم الاول المنحل على المعلوم اجمالا بالعلم الثاني، فلو زاد لم ينحل، كما لو افترضنا في المثال ان العلم الثاني تعلق بنجاسة مائع في ضمن الخمسة، فان العلم الاجمالي بنجاسة المائع الثاني في ضمن العشرة يظل ثابتا. ويختل الركن الثالث فيما إذا كان احد الطرفين مجرى لاستصحاب منجز للتكليف لا للبراءة، ومثاله ان يعلم اجمالا بنجاسة احد الاناءين، غير ان احدها كان نجسا في السابق ويشك في بقاء نجاسته، ففي هذه الحالة يكون الاناء المسبوق بالنجاسة مجرى في نفسه لاستصحاب النجاسة لا لاصالة البراءة أو اصالة الطهارة، فتجري الاصول المؤمنة في الاناء الاخر بدون معارض، وتبطل بذلك منجزية العلم الاجمالي، ويسمى ذلك بالانحلال الحكمي تمييزا له عن الانحلال الحقيقي الذي تقدم في حالة اختلال الركن الثاني. وانما يسمى بالانحلال الحكمي لان العلم الاجمالي موجود حقيقة، ولكنه لا حكم له عمليا، لان الاناء المسبوق بالنجاسة حكمه منجز بالاستصحاب، والاناء الآخر لا منجزية لحكمه لجريان الاصل المؤمن فيه، فكأن العلم الاجمالي غير موجود، وهذا هو محصل ما يقال: من ان العلم الاجمالي إذا كان احد طرفيه مجرى لاصل مثبت للتكليف، وكان الطرف الآخر مجرى لاصل ________________________________________