[ 387 ] شك في بقاء شئ لم يكن حدوثه متيقنا بل ثابتا بالامارة ؟. وقد حاول المحقق النائيني (رحمه الله) أن يخرج ذلك على اساس قيام الامارات مقام القطع الموضوعي، فاليقين هنا جزء الموضوع للاستصحاب فهو قطع موضوعي وتقوم مقامه الامارة. وهناك من انكر ركنية اليقين بالحدوث واستظهر انه مأخوذ في لسان الدليل بما هو معرف ومشير إلى الحدوث، فالاستصحاب مترتب على الحدوث لا على اليقين به، والامارة تثبت الحدوث فتنقح بذلك موضوع الاستصحاب. واما الركن الثاني وهو الشك فمأخوذ ايضا في لسان الدليل، والمراد به مطلق عدم العلم فيشمل حالة الظن ايضا بقرينة قوله (ولكن انقضه بيقين آخر)، فإن ظاهره حصر ما يسمح بان ينقض به اليقين باليقين. والشك تارة يكون موجودا وجودا فعليا، كما في الشاك الملتفت إلى شكه، واخرى يكون موجودا وجودا تقديريا، كما في الغافل الذي لو التفت إلى الواقعة لشك فيها، ولكنه غير شاك فعلا لغفلته، ومن هنا وقع البحث في ان الشك المأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب هل يشمل القسمين معا أو يختص بالقسم الاول، فإذا كان المكلف على يقين من الحدث ثم شك في بقائه وقام وصلى ملتفتا إلى شكه، فلا ريب في ان استصحاب الحدث يجري في حقه وهو يصلي، وبذلك تكون الصلاة من حين وقوعها محكومة بالبطلان، وفي مثل هذه الحالة لا يمكن للمكلف إذا فرغ من صلاته هذه ان يتمسك لصحتها بقاعدة الفراغ لانها انما تجري في صلاة لم تثبت الحكم ببطلانها حين إيقاعها. واما إذا كان المكلف على يقين من الحدث، ثم غفل وذهل عن حاله، وقام وصلى ذاهلا، وبعد الصلاة التفت وشك في انه هل كان لا يزال محدثا حين صلى أو لا ؟ فقد يقال: بان استصحاب الحدث لم يكن جاريا حين ________________________________________