[ 406 ] بين الاصليين في النتيجة لان طهارة الماء وجواز الشرب متلائمان، ولكن هناك حالات لا يمكن أن تجتمع فيها نتيجة الاصل السببي ونتيجة الاصل المسببي معا فيتعارض الاصلان، ونجد مثال ذلك في نفس الماء المذكور سابقا إذا إستصحبنا طهارته وغسلنا به ثوبا نجسا فإن من احكام طهارة الماء أن يطهر الثوب بغسله به، وهذا معناه ان استصحاب طهارة الماء يحرز تعبدا وعمليا أن الثوب قد طهر لانه اثر شرعي للمستصحب، ولكن إذا لاحظنا الثوب نفسه نجد أنا على يقين من نجاسته وعدم طهارته سابقا، ونشك الآن في انه طهر أو لا، لاننا لا نعلم ما إذا كان قد غسل بماء طاهر حقا، وبذلك تتواجد الاركان لجريان إستصحاب النجاسة وعدم الطهارة في الثوب، ونلاحظ بناء على هذا أن الاصل السببي الذي يعالج المشكلة في مرحلة الموضوع والسبب، ويجري في حكم الماء نفسه يتعبدنا بطهارة الثوب، وان الاصل المسببي الذي يعالج المشكلة في مرحلة الحكم والمسبب ويجري في حكم الثوب نفسه يتعبدنا بعدم طهارة الثوب، وهذا معنى التنافي بين نتيجتي الاصلين وتعارضهما وتوجد هنا قاعدة تقتضي تقديم الاصل السببي على الاصل المسببي، وهي انه كلما كان احد الاصلين يعالج مورد الاصل الثاني دون العكس قدم الاصل الاول على الثاني. وهذه القاعدة تنطبق على المقام، لان الاصل السببي يحرز لنا تعبدا طهارة الثوب لانها أثر شرعي لطهارة الماء، ولكن الاصل المسببي لا يحرز لنا نجاسة الماء، ولا ينفي طهارته لان ثبوت الموضوع ليس أثرا شرعيا لحكمه، وعلى هذا الاساس يقدم الاصل السببي على الاصل المسببي. وقد عبر الشيخ الانصاري والمشهور عن ذلك بأن الاستصحاب السببي حاكم على الاستصحاب المسببي، لان الركن الثاني في المسببي هو الشك في نجاسة الثوب وطهارته، والركن الثاني في السببي هو الشك في طهارة الماء ________________________________________
