[ 112 ] الفقراء يستثنى منه الفساق. وان نقول اخرى: جعل الشارع وجوبا لاكرام الفقراء مستثنى منه الفساق. والقول الاول يدل على الاستثناء من الطبيعي. والقول الثاني يدل على الاستثناء من شخص الحكم. فان رجعت الجملة الاستثنائية إلى مفاد القول الاول كان لها مفهوم، وان رجعت إلى مفاد القول الثاني لم يكن لها مفهوم، وهذا هو الاصح، كما مر في الغاية. مفهوم الحصر: لا شك في ان كل جملة تدل على حصر حكم بموضوع تدل على المفهوم، لان الحصر يستبطن انتفاء الحكم المحصور عن غير الموضوع المحصور به، والحصر بنفسه قرينة على ان المحصور طبيعي الحكم لا حكم ذلك الموضوع بالخصوص، إذ لا معنى لحصره حينئذ، لان حكم الموضوع الخاص مختص بموضوعه دائما، وما دام المحصور هو الطبيعي فمقتضى ذلك ثبوت المفهوم، وهذا مما لا ينبغي الاشكال فيه، وانما الكلام في تعيين ادوات الحصر. فمن جملة ادواته كلمة (انما) فانها تدل على الحصر وضعا بالتبادر العرفي. ومن ادواته جعل العام موضوعا مع تعريفه، والخاص محمولا، فيقال: ابنك هو محمد بدلا عن ان نقول محمد هو ابنك، فانه يدل عرفا على حصر البنوة بمحمد، والنكتة في ذلك ان المحمول يجب ان يصدق بحسب ظاهر القضية على كل ما ينطبق عليه الموضوع ولا يتأتى ذلك في فرض حمل الخاص على العام الا بافتراض انحصار العام بالخاص. ________________________________________
