[ 123 ] والتجريبية يرتبط بكل ما له دخل في تقوية القرائن الاحتمالية نفسها، فكلما كانت كل قرينة احتمالية اقوى واوضح، كان حصول اليقين من تجمع القرائن الاحتمالية اسرع. وعلى هذا الاساس نلاحظ ان مفردات التواتر إذا كانت اخبارات يبعد في كل واحد منها احتمال الاستناد إلى مصلحة شخصية تدعو إلى الاخبار بصورة معينة - اما لوثاقة المخبر أو لظروف خارجية - حصل اليقين بسببها بصورة اسرع، وكذلك الحال في الاقترانات المتكررة بين الحادثتين، فانه كلما كان احتمال وجود علة غير منظورة اضعف كانت الدلالة الاحتمالية لكل اقتران على العلية اقوى، وبالتالي يكون اليقين بالعلية اسرع وارسخ، وليس ذلك الا لان اليقين في المتواترات والتجريبيات ناتج عن تراكم القرائن الاحتمالية وتجمع قيمها الاحتمالية المتعددة في مصب واحد وليس مشتقا من قضية عقلية اولية كتلك الكبرى التي يفترضها المنطق. الضابط للتواتر: والضابط في التواتر الكثرة العددية، ولكن لا يوجد تحديد دقيق لدرجة هذه الكثرة التي يحصل بسببها اليقين بالقضية المتواترة، لان ذلك يتأثر بعوامل موضوعية مختلفة وعوامل ذاتية ايضا. اما العوامل الموضوعية فمنها نوعية الشهود من حيث الوثاقة والنباهة، ومنها تباعد مسالكهم وتباين ظروفهم، إذ بقدر ما يشتد التباعد والتباين يصبح احتمال اشتراكهم جميعا في كون هذا الاخبار الخاص ذا مصلحة شخصية داعية إليه بالنسبة إلى جميع اولئك المخبرين على ما بينهم من اختلاف في الظروف أبعد بحساب الاحتمال. ومنها: نوعية القضية المتواترة، وكونها مألوفة أو غريبة، لان غرابتها في نفسها تشكل عاملا عكسيا، ومنها: درجة الاطلاع على الظروف الخاصة لكل شاهد بالقدر الذي يبعد أو يقرب بحساب الاحتمال افتراض مصلحة شخصية في ________________________________________
