[ 155 ] قاعدة التسامح في ادلة السنن: ذكرنا ان موضوع الحجية ليس مطلق الخبر، بل خبر الثقة على تفصيلات متقدمة، ولكن قد يقال في خصوص باب المستحبات، أو الاحكام غير الالزامية عموما ان موضوع الحجية مطلق الخبر، ولو كان ضعيفا استنادا إلى روايات دلت على ان من بلغه عن النبي ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك وان كان النبي لم يقله، كصحيحة هشام ابن سالم عن ابي عبد الله عليه السلام: " قال: من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له اجره وإن لم يكن على ما بلغه " بدعوى ان هذه الروايات تجعل الحجية لمطلق البلوغ في موارد المستحبات. والتحقيق ان هذه الروايات فيها - بدوا - اربعة احتمالات: الاول: ان تكون في مقام جعل الحجية لمطلق البلوغ. الثاني: ان تكون في مقام انشاء استحباب واقعي نفسي، على طبق البلوغ بوصفه عنوانا ثانويا. الثالث: ان تكون ارشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط، واستحقاق المحتاط للثواب. الرابع: ان تكون وعدا مولويا لمصلحة في نفس الوعد، ولو كانت هذه المصلحة هي الترغيب في الاحتياط باعتبار حسنه عقلا. والفارق بين هذه الاحتمالات الاربعة من الناحية النظرية واضح. فالاحتمال الثالث يختلف عن الباقي في عدم تضمنه اعمال المولوية بوجه. والاحتمالان الاخيران يختلفان عن الاولين في عدم تضمنهما جعل الحكم، ويختلف الاول عن الثاني - مع اشتراكهما في جعل الحكم - في أن الحكم المجعول على الاول ظاهري، وعلى الثاني واقعي. ________________________________________
