[ 43 ] ودليل حجية الامارة المثبتة للتكليف في بعض الاطراف لما كان مفاده جعل الطريقية فهو يلغي الشك في ذلك الطرف ويتعبد بعدمه، وهذا بنفسه الغاء تعبدي للعلم الاجمالي. ويرد على هذا التقريب: ان الملاك في وجوب الموافقة القطعية للعلم الاجمالي هو التعارض بين الاصول في اطرافه كما تقدم وليس هو العلم الاجمالي بعنوانه فلا اثر للتعبد بالغاء هذا العنوان وانما يكون تأثيره عن طريق رفع التعارض وذلك باخراج موارد الامارات المثبتة للتكليف عن كونها موردا لاصالة البراءة لان الامارة حاكمة على الاصل فتبقى الموارد الاخرى مجرى لاصل البراءة بدون معارض، وبذلك يختل الركن الثالث ويتحقق الانحلال الحكمي من دون فرق بين ان نقول بمسلك جعل الطريقية والغاء الشك بدليل الحجية أو لا. تحديد مفاد البراءة: وبعد ان اتضح ان البراءة تجري عند الشك لوجود الدليل عليها وعدم المانع. يجب ان نعرف ان الضابط في جريانها ان يكون الشك في التكليف لان هذا هو موضوع دليل البراءة، واما إذا كان التكليف معلوما والشك في الامتثال فلا تجري البراءة وانما تجري اصالة الاشتغال لان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني وهذا واضح على مسلكنا المتقدم القائل بان الامتثال والعصيان ليسا من مسقطات التكليف بل من اسباب انتهاء فاعليته، إذ على هذا المسلك لا يكون الشك في الامتثال شكا في فعلية التكليف فلا موضوع لدليل البراءة بوجه، واما إذا قيل بان الامتثال من مسقطات التكليف فالشك فيه شك في التكليف لا محالة. ومن هنا قد يتوهم تحقق موضوع البراءة واطلاق ادلتها لمثل ذلك، ولابد للتخلص من ذلك اما من دعوى انصراف ادلة البراءة إلى الشك الناشئ من غير ناحية الامتثال أو التمسك باصل موضوعي حاكم وهو استصحاب عدم الامتثال. ________________________________________
